ضربة الدوحة تفضح ازدواجية قطر.
بقلم : د. طارق اتلاتي
الضربة الإسرائيلية في قلب الدوحة لم تكشف فقط الوجه الحقيقي لحماس، بل فضحت ازدواجية قطر التي ما زالت تحاول إقناع العالم بأنها “وسيط نزيه”، بينما هي في الواقع الممول والحاضن الأكبر للجماعات الخارجة عن القانون.
قطر موّلت حماس بمليارات الدولارات تحت لافتة “المساعدات الإنسانية”، ووفرت لقياداتها ملاذًا آمنًا في فنادقها، وأعطتهم منابر إعلامية عبر شبكاتها لتبرير عملياتهم ضد المدنيين. كما أنها لم تتوقف عند هذا الحد، بل دعمت جماعة الإخوان المسلمين سياسيًا وإعلاميًا في مصر وليبيا وتونس، وسعت إلى زعزعة استقرار السعودية والإمارات والبحرين.
حتى المغرب الذي حاول في فترات معينة مدّ الجسور مع الدوحة، لم يسلم من شرها، بعدما كشفت أجهزته الاستخباراتية أن قطر تورّد السلاح لعناصر جبهة البوليساريو الانفصالية. فهل يمكن لدولة تسلّح الانفصاليين وتؤوي الإرهابيين أن تتحدث عن “السلام” و”الوساطة”؟
المفارقة الأكبر أن قطر تستضيف أكبر قاعدة عسكرية أمريكية في الشرق الأوسط (قاعدة العديد الجوية)، وتستعين بـ 5000 جندي تركي فوق ترابها لحماية نظامها من جيرانها العرب. ومع ذلك، تدّعي أنها فوجئت بالضربة الإسرائيلية! كيف يُعقل أن تمر عملية عسكرية بهذا الحجم دون علم الأمريكيين أو الأتراك؟ الحقيقة أن قطر إمّا علمت وغضّت الطرف، أو فقدت السيطرة على أرضها بالكامل.
اعتاد قادة حماس على منطق استعمال الأطفال والنساء الغزاويات كأذرع بشرية في الصراع، بينما يقبع هم كقادة في رغد العيش وأمن “مقر المفاوضات” بذريعة تمثيل غزة في المفاوضات. هذا التناقض يفضح القيم المزيفة التي يعتمدونها ويضع مسؤوليتهم المباشرة أمام العالم.
أما مجلس الأمن، فقد أضاف طبقة أخرى من الفشل. فمنذ 7 أكتوبر لم يُمارس أي ضغط حقيقي على حماس للإفراج عن الرهائن المدنيين، تاركًا القضية رهينة المساومات، ما أعطى لإسرائيل الذريعة لتوسيع عملياتها حتى خارج الحدود.
الدوحة اليوم مكشوفة: ليست وسيطًا، بل راعية للفوضى، تموّل الإرهاب، وتسلّح الانفصاليين، وتختبئ خلف الأمريكيين والأتراك. ومن يسلك هذا الطريق عليه أن يتحمل تبعاته أمام العالم وأمام شعبه.
مشاركة المحتوى:



إرسال التعليق