جاري التحميل الآن
×

إيزنكوط.. الجنرال ذو الأصول المغربية الذي يهدد عرش نتنياهو.. هل يكتب نهاية حقبة سياسية مثيرة للجدل؟

إيزنكوط.. الجنرال ذو الأصول المغربية الذي يهدد عرش نتنياهو.. هل يكتب نهاية حقبة سياسية مثيرة للجدل؟

تتجه إسرائيل نحو منعطف سياسي غير مسبوق، مع صعود غادي إيزنكوط، الجنرال السابق ورجل المؤسسة العسكرية، باعتباره أحد أبرز المنافسين على قيادة الحكومة، في مواجهة بنيامين نتنياهو، الذي يجد نفسه أمام حصيلة سياسية وأمنية ودبلوماسية ثقيلة بعد سنوات من قيادة البلاد.

لم يعد التحدي الذي يواجه نتنياهو مرتبطاً فقط بمنافسة حزبية أو حسابات انتخابية، بل بات يتصل بأزمة أعمق تتعلق بصورة إسرائيل دولياً، وبمستوى الأمن والاستقرار داخل المجتمع الإسرائيلي، وبمدى قدرة القيادة الحالية على إخراج البلاد من دوامة المواجهات العسكرية والتوترات الإقليمية.

فقد راكمت حكومة نتنياهو انتقادات دولية واسعة بسبب تدبير الحرب في غزة، وما صاحبها من اتهامات بارتكاب انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني، فضلاً عن مذكرة الاعتقال التي أصدرتها المحكمة الجنائية الدولية في حقه في نوفمبر 2024. كما ساهمت المواجهات المتعددة في تعميق حالة القلق داخل المجتمع الإسرائيلي، وطرح أسئلة متزايدة حول كلفة استمرار النهج السياسي والعسكري الحالي.

إن الإسرائيليين الذين يتطلعون إلى الأمن والاستقرار، والذين أنهكتهم سنوات الحرب والتعبئة العسكرية والخوف من اتساع رقعة المواجهات، أصبحوا أمام سؤال سياسي جوهري هل يمكن استمرار القيادة نفسها بالرهانات والأساليب ذاتها، أم أن المرحلة تستدعي تغييراً في أسلوب إدارة الدولة وعلاقاتها الإقليمية والدولية؟

في هذا السياق، يكتسب إيزنكوط وزناً سياسياً متزايداً، بالنظر إلى خلفيته العسكرية وخبرته في المؤسسة الأمنية، فضلاً عن تقديمه نفسه باعتباره مرشحاً لإعادة ترميم الثقة الداخلية واستعادة العلاقات مع المجتمع الدولي.

ولا يمكن إغفال البعد المغربي في شخصية الرجل؛ فهو ينحدر من عائلة يهودية مغربية، ويشكل بذلك اسماً لافتاً في المشهد السياسي الإسرائيلي، بالنظر إلى الامتداد التاريخي والثقافي للجالية اليهودية المغربية داخل إسرائيل.

ولد إيزنكوط سنة 1960، وتدرج في المؤسسة العسكرية الإسرائيلية منذ التحاقه بالجيش سنة 1978، قبل أن يتولى رئاسة الأركان بين 2015 و2019. وقد راكم تجربة واسعة في الملفات الأمنية والإقليمية، جعلته شخصية معروفة داخل المؤسسة العسكرية.

قد لا يمثل صعود إيزنكوط تحولاً جذرياً في العقيدة الأمنية الإسرائيلية، فهو نفسه صاحب خلفية عسكرية ومواقف متشددة في عدد من الملفات الإقليمية والفلسطينية. لكن الفارق الذي يطرحه أنصاره يتعلق بإدارة الدولة، وبضرورة وضع أهداف سياسية واضحة للحروب، وتجنب استمرار المواجهات المفتوحة دون أفق استراتيجي.

وهنا تكمن أهمية اللحظة السياسية الراهنة، فنتنياهو يواجه إرثاً ثقيلاً من الأزمات والانتقادات الدولية والاضطرابات الأمنية، فيما يقدم إيزنكوط نفسه باعتباره خياراً لإعادة ترتيب الأولويات واستعادة التماسك الداخلي.

إن المعركة لم تعد مجرد تنافس بين رئيس حكومة وجنرال سابق، بل أصبحت اختباراً لمستقبل القيادة الإسرائيلية، ولقدرة المجتمع على الانتقال من سياسة إدارة الأزمات المتلاحقة إلى البحث عن الأمن والاستقرار.

وقد لا يكون السؤال اليوم هو ما إذا كان نتنياهو قد خسر السلطة بالفعل، بل ما إذا كانت إسرائيل مستعدة لطي صفحته وفتح مرحلة سياسية جديدة يقودها جنرال من أصول مغربية، يحمل مشروعاً مختلفاً في إدارة الدولة، وإن لم يكن بالضرورة مختلفاً في جميع خياراتها الأمنية والسياسية.

مشاركة المحتوى:

إرسال التعليق

المزيد