جاري التحميل الآن
×

“برلمان كوم” تنتقد روايات معنينو .. حين تتحول الذاكرة إلى منصة لترويج الأكاذيب

“برلمان كوم” تنتقد روايات معنينو .. حين تتحول الذاكرة إلى منصة لترويج الأكاذيب

ليس كل ما يُروى حقيقة، وليس كل من اشتغل داخل مؤسسة عمومية يمتلك حق احتكار سرد تاريخها وفق روايته الخاصة. فأن يخرج موظف سابق بوكالة الأنباء ليقدم روايات عبر برنامجه على يوتيوب، فذلك حقه؛ أما أن يسرد وقائع مثيرة دون تقديم أدلة تسندها، فذلك يفتح الباب أمام التضليل ويضع مصداقية خطابه على المحك.

إن ما يثير التساؤل في بعض ما يرويه السيد معنينو هو تقديم حكايات وادعاءات بصيغة الحقائق، في وقت جرى فيه، بحسب ما أثير إعلامياً، تكذيب عدد من مضامينها من طرف موقع «برلمان.كوم». وهنا يصبح السؤال مشروعاً: هل نحن أمام استعادة أمينة للوقائع، أم أمام روايات شخصية تحتاج إلى الإثبات والتدقيق؟

إن الذاكرة ليست وثيقة، والمنصب السابق ليس صكاً للحقيقة، والميكروفون لا يحوّل الادعاء إلى واقعة ثابتة.

كان الأجدر بمن اختار مخاطبة الرأي العام أن يتحلى بأقصى درجات الدقة، وأن يقدم الوثائق والحجج بدل الاكتفاء بسرد روايات تثير الجدل وتستوجب التحقق. فحرية التعبير لا تعني إعفاء صاحبها من المسؤولية، كما أن الحديث عن الماضي لا يمنح أحداً حصانة من النقد.

إن التاريخ لا يُكتب بالانطباعات، ولا تُصنع المصداقية بتكرار الحكايات. ومن يصر على تقديم روايته باعتبارها الحقيقة، فعليه أن يقبل بالاختبار الأصعب: اختبار الوثائق والوقائع.

ففي الإعلام، كما في التاريخ، ليست العبرة بمن يروي أكثر، بل بمن يستطيع إثبات ما يروي

مشاركة المحتوى:

إرسال التعليق

المزيد