جاري التحميل الآن
×

إلى وزير ( الثقافة ) الدستور واضح… والخرق فاضح.

إلى وزير ( الثقافة ) الدستور واضح… والخرق فاضح.

أثار افتتاح وزير الشباب والثقافة والتواصل للمناظرة الوطنية الأولى حول الإشهار موجة من الجدل في الأوساط الثقافية والإعلامية، بعد أن ألقى كلمته الافتتاحية باللغة الفرنسية بدل العربية، في خطوة اعتبرها كثيرون تحديًا صريحًا لمقتضيات الدستور المغربي الذي ينص بوضوح على أن اللغة العربية، إلى جانب الأمازيغية، هما اللغتان الرسميتان للدولة، و تأجيجا للأوضاع في هذه الظرفية العصيبة التي تشهد الاحتجاجات.

هذا السلوك، الصادر عن وزير يفترض فيه أن يكون حارسًا للهوية اللغوية والثقافية الوطنية، فتح الباب أمام تساؤلات حادة حول مدى التزام النخبة السياسية في هذه الحكومة بالدستور، ومدى احترامها للرموز الوطنية وللغة التي تمثل وعاء الثقافة المغربية وأحد أعمدة السيادة.

غير أن الوزير، باختياره اللغة الفرنسية في مناسبة وطنية، تجاهل المقتضى الدستوري بوضوح. علما أن الحدث لم يكن ذا طابع دولي ولا موجَّهًا لجمهور أجنبي، بل مناظرة مغربية حضرها مسؤولون وفاعلون وطنيون، وهو ما يجعل التبرير اللغوي غير مقبول، لا سياسيًا ولا قانونيًا.

بل يمكن القول بجرأة إن استخدامه المتعمد للفرنسية بقراءة الهجاء يوحي أحيانًا بأنه ينسى أنه وزير في المغرب، لا في فرنسا، مما يضعه في موقف محرج ويقلل من مصداقيته أمام الشباب والمواطنين.

والأخطر من ذلك أن الاستهتار بمقتضيات الدستور في هذا السياق ليس مجرد تجاهل نص قانوني، بل استهتار صريح بسيادة الوطن، لأن احترام اللغة الرسمية مرتبط مباشرة بـهوية الدولة واستقلالها وسيادتها الوطنية.

ما يزيد من حدة الاستغراب أن الوزارة التي يشرف عليها الوزير نفسه تحمل في اسمها كلمة “الثقافة”، وهي المعنية قبل غيرها بحماية الموروث اللغوي والهوياتي للمغاربة.
كيف يمكن لوزارة الثقافة أن تدافع عن العربية والأمازيغية في المناهج والإعلام والاتصال، بينما الوزير نفسه يتنكر لهاتين اللغتين في مناسبة رسمية أمام الرأي العام؟

هذا التناقض بين الخطاب والممارسة يُفقد الخطاب الرسمي مصداقيته، ويُضعف الثقة في المؤسسات التي يفترض أن تجسّد قيم السيادة والاستقلال الثقافي.
اللغة ليست مجرد وسيلة للتواصل، بل رمز للانتماء والهوية والسيادة. حين يتحدث وزير في مناسبة وطنية بلغة أجنبية، فإن الرسالة التي تُرسل إلى الشباب وإلى الرأي العام هي أن اللغة الوطنية غير قادرة على التعبير عن الشأن العام، أو أن المسؤول “يتصرف وكأنه في بلد آخر”، وهو موقف مرفوض تمامًا، لا يتماشى مع روح الدستور ولا مع إرادة الدولة في تعزيز الثقة في الذات المغربية.

الاستهتار بالقوانين الدستورية واللغة الرسمية يعكس قلة احترام لمؤسسات الدولة وسيادتها، ويضع علامة استفهام كبيرة حول جدية المسؤول في الدفاع عن الوطن ووحدته الترابية وحماية مصالحه الثقافية والسياسية.

ما حدث في افتتاح المناظرة الأولى للإشهار ليس مجرد “تفصيل لغوي”، بل مؤشر ثقافي وسياسي خطير يعكس استمرار عقلية التبعية اللغوية داخل بعض دوائر القرار.

وإذا كان الوزير قد اختار أن يخاطب المغاربة بلغة غير لغتهم الرسمية، فإن السؤال الجوهري الذي يفرض نفسه هو:

كيف يمكن لمن لا يحترم الدستور أن يطلب من الشباب احترام القانون والانتماء للوطن؟

إن احترام الدستور لا يقتصر على النصوص، بل على السلوك والممارسة. والتمسك باللغة العربية والأمازيغية في الفضاءات الرسمية ليس تعصبًا، بل واجب وطني ودستوري يعكس احترام الدولة لذاتها، واحترام المسؤولين لشعبهم وثقافتهم، وحماية سيادة الوطن.

مشاركة المحتوى:

إرسال التعليق

المزيد