جاري التحميل الآن
×

ترامب ينهي الحرب في غزة وينقذ ماتبقى من فلسطين.

ترامب ينهي الحرب في غزة وينقذ ماتبقى من فلسطين.

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن اتفاق لوقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس في قطاع غزة، مؤكدًا أن الحرب قد انتهت وأن الاتفاق سيصمد. وبموجب هذا الاتفاق، ستفرج حماس عن 48 رهينة إسرائيلي، بينما ستفرج إسرائيل عن 250 معتقلاً فلسطينيًا محكومين بالسجن مدى الحياة، بالإضافة إلى 1700 معتقل من سكان غزة. كما سيزور ترامب إسرائيل ومصر لحضور مراسم توقيع الاتفاق

اتفاق يأتي بعد أن شهد العالم في السابع من أكتوبر حدثًا مفصليًا أعاد إشعال واحدة من أكثر ساحات الصراع تعقيدًا في الشرق الأوسط. الهجوم الهمجي الذي شنّته حركة حماس على إسرائيل مثّل لحظة صادمة في الحسابات الإقليمية والدولية، لكنه سرعان ما أثار سؤالًا جوهريًا:

لماذا أقدمت حماس على هذا الهجوم، وماذا جنت منه سوى الدمار والمعاناة لشعبها؟

تكتيكيًا، قد تكون حماس سعت من خلال هجومها الكارثي إلى كسر حالة الجمود السياسي، وإعادة القضية الفلسطينية إلى صدارة الاهتمام الدولي بعد سنوات من التهميش.

لكن النتائج على الأرض جاءت عكسية تمامًا:

• دمار هائل في قطاع غزة طال البنية التحتية والمنازل والمستشفيات.
• نزوح وتشريد مئات الآلاف من المدنيين في واحدة من أسوأ الكوارث الإنسانية في تاريخ القطاع و العالم.
• خسائر فادحة في الأرواح والقدرات العسكرية التي بنتها الحركة خلال سنوات طويلة.

استراتيجيًا، يمكن القول إن هجوم السابع من أكتوبر قوّض أغلب المكاسب التي كانت حماس تراكمها خلال العقد الأخير:

• فقدت الحركة تعاطفًا دوليًا كان محدودًا أصلاً، بعدما اعتُبرت مسؤولة عن إشعال مواجهة مدمرة.
• تآكلت شرعيتها السياسية داخل الساحة الفلسطينية، خاصة في ظل الثمن الإنساني الفادح الذي دفعه سكان غزة.
• تضررت علاقاتها الإقليمية مع أطراف كانت تحاول الموازنة بين دعمها السياسي للقضية الفلسطينية والحفاظ على استقرارها الداخلي وعلاقاتها مع الغرب.

إقليميًا، تسبب الهجوم في إرباك التحالفات وإضعاف الأذرع الحليفة لحماس في المنطقة و الرد الإسرائيلي الواسع والمستمر لم يقتصر على غزة، بل امتد أثره إلى جبهات أخرى، ما وضع حركات ومجموعات متحالفة في موقف دفاعي صعب.

كما أن بعض الدول العربية وجدت نفسها في موقف حرج بين التعاطف الإنساني مع سكان غزة، والخشية من تصاعد التوترات الأمنية والسياسية داخل حدودها.

ويبقى الخطأ الأكبر في تقدير الموقف تمثل في اعتقاد حماس بقيادات فاشلة سياسيا و استراتيجيا ومرجعيتها الجديدة ايران على عهد السنوار، بأن الهجوم سيغير قواعد اللعبة ويكسر الحصار القائم، لكن الواقع أثبت أن الهجوم كان مغامرة غير محسوبة أدت إلى نتائج عكسية:

فبدل أن تُضعف إسرائيل، عززت وحدتها الداخلية، وأعطت مبررًا لحرب طويلة أدت إلى تدمير شامل في غزة انتهى بتسليم الرهائن الاسرائيليين و بتسليم حماس لسلاحها.

ما حدث في السابع من أكتوبر لم يكن مجرد عملية عسكرية، بل تحول استراتيجي قاسٍ في مسار القضية الفلسطينية. فبدل أن تحقق حماس أي مكسب سياسي أو ميداني، وجدت نفسها – ومعها سكان غزة – في واقع أكثر قسوة وتعقيدًا.

لقد أثبتت الأحداث أن التصعيد غير المحسوب لا يمكن أن يكون بديلًا عن السياسة والحوار، وأن من يدفع الثمن في النهاية هم المدنيون الأبرياء الذين يعيشون بين الأنقاض ويبحثون عن بصيص أمل في مستقبل أفضل.

مشاركة المحتوى:

إرسال التعليق

المزيد