جاري التحميل الآن
×

إطلاق سراح بوعلام صنصال… حين تتحول الحقيقة إلى جريمة.

إطلاق سراح بوعلام صنصال… حين تتحول الحقيقة إلى جريمة.

أثار قرار السلطات الجزائرية الإفراج عن الكاتب والروائي بوعلام صنصال جدلاً واسعًا داخل الأوساط الثقافية والإعلامية، بعدما قضى فترة من التوقيف على خلفية تصريحاتٍ اعتُبرت “مسيئة للوطن”، حين أشار إلى أن الجزائر تحتفظ بأراضٍ مغربية كانت من مخلفات الحقبة الاستعمارية الفرنسية.

غير أن ما قاله صنصال ليس سرًّا ولا خيانة، كما حاولت بعض الأصوات الرسمية تصويره. فحديثه يستند إلى معطيات تاريخية وجغرافية موثقة في خرائط ومعاهدات، يعرفها المؤرخون ويُدرّسها الباحثون. ومع ذلك، وجد الكاتب نفسه في مواجهة تهمٍ غامضة، لأن الحقيقة في جزائر اليوم تبدو جريمة إذا خرجت من فمٍ حرّ لا يسبّح باسم النظام.

في بلدٍ يُفترض أن يحتفي بالمثقفين والأصوات المستقلة، تحوّلت الكلمة إلى عبء، والرأي إلى تهمة. فبدل أن يكون الاختلاف علامة حيوية، صار دليلاً على “الريبة” أو “العداء للوطنية”. وهكذا أُسكتت الأصوات التي تجرؤ على مساءلة التاريخ أو نقد الحاضر، باسم “الحفاظ على الثوابت”.

اليوم، وبعد أن أفرجت النظام الجزائري عن صنصال، لا يحقّ له أن يتفاخر بعفوٍ رئاسي أو مراجعة قانونية. فالعفو لا يُمنح لمن قال الحقيقة، والحرية ليست منّةً من أحد.

ما كان أولى هو الاعتذار — نعم، الاعتذار — للشعب أولاً، عن مرحلةٍ يُحاسب فيها الناس على آرائهم،

ولمن ظلمتهم السلطة باسم “الوطنية الزائفة” ثانيًا، لأنهم لم يقترفوا سوى ذنب واحد: رفض الصمت.

إطلاق سراح بوعلام صنصال خطوة إيجابية، لكنها غير كافية ما لم تُفتح صفحة جديدة تُصان فيها حرية التعبير ويُعاد الاعتبار للكلمة الصادقة. فالأوطان لا تُبنى بالولاء الأعمى، بل بالشجاعة في مواجهة الحقيقة
والحقيقة ماقاله صنصال المملكة المغربية صاحبة حق.

مشاركة المحتوى:

إرسال التعليق

المزيد