مقاهي بلا ضمير… عندما يُهان الزبون في وضح النهار.
بقلم عبد الرزاق الحارثي
في بلد يحتضن كأس إفريقيا للأمم ويتغنى بالضيافة وحسن الاستقبال، تعيش فئة من المقاهي والمطاعم خارج الزمن، خارج السياق و المسؤولية، وخارج أي إحساس بالعار المهني. مؤسسات تفتح أبوابها للعموم، لكنها تغلق كرامتها في وجه الزبون.
ما وقع بمقهى ومحطة الاستقبال بالعرجات ليس تفصيلاً عابراً، بل فضيحة كاملة الأركان.
زبناء يتوقفون صباحاً للاستراحة، فيُفاجَؤون بجواب بارد، متعالٍ، مستفز:
“المطبخ محجوز، لا خدمات هذا الصباح”.
أي وقاحة هذه؟
وأي استخفاف هذا بالزبون؟
إن كان المطبخ “محجوزاً”، فلماذا تُفتح الأبواب؟
ولماذا يُترك الزبون يظن أنه في فضاء عمومي للخدمة، ليُصدم بأنه غير مرغوب فيه؟
ولماذا منحتها السلطات الترخيص من الأساس؟
هذا السلوك لا يُسمّى سوء تنظيم، بل احتقار صريح للمواطن، واستهانة فاضحة بحقوقه، وضرب في عمق مفهوم الخدمة العمومية والسياحية واستخفاف باستحقاقات الدولة، مقهى يرفض تقديم خدماته ليس مقهى، بل واجهة فارغة، واسم بلا مضمون.
الأخطر من ذلك أن هذه التصرفات تقع في لحظة وطنية حساسة، حيث يُفترض أن تكون المقاهي والمطاعم في أقصى درجات الجاهزية والانضباط، لا في أدنى مستويات الفوضى والتسيّب.
كيف نتحدث عن “صورة المغرب”، بينما الزبون يُعامل كأنه متطفل؟
الواقع أن بعض أصحاب المقاهي لا يفهمون شيئاً عن معنى الاستثمار، ولا عن معنى الخدمة، ولا عن معنى الشراكة مع المجتمع. يريدون الربح فقط، دون التزام، دون احترام، دون حد أدنى من الأخلاق المهنية.
الزبون ليس رقماً احتياطياً.
والمقهى ليس مزرعة خاصة.
والخدمة ليست امتيازاً يُمنح حسب المزاج.
ما يحدث في العرجات، وفي أماكن أخرى كثيرة، يستوجب تدخلاً حازماً من السلطات، ومحاسبة فعلية، لا زيارات شكلية ولا تقارير تُركن في الرفوف.
لأن الإهانة الصامتة أخطر من الغش، والتطبيع مع الرداءة جريمة في حق البلد.
مشاركة المحتوى:



إرسال التعليق