جاري التحميل الآن
×

حسام حسن رياضة بلا أخلاق وتدريب فاشل تحول إلى عبئ وطني

حسام حسن رياضة بلا أخلاق وتدريب فاشل تحول إلى عبئ وطني

في اللحظات الكبرى، لا يُقاس الفشل بعدد الأهداف، بل بقدرة المسؤول على تمثيل بلده بكرامة. ومن هذا المنظور، فإن ما صدر عن مدرب المنتخب المصري حسام حسن خلال كأس الأمم الإفريقية لا يمكن اعتباره مجرد أخطاء تواصل أو انفعالات عابرة، بل انهيارًا كاملاً في معنى المسؤولية والتمثيل الوطني.

لقد تحوّل حسام حسن، بتصريحاته المتشنجة وسلوكياته الاستفزازية، من مدرب منتخب إلى عبء سياسي–رياضي على صورة مصر. خطابٌ تصادمي، ردود هجومية على الصحافة، توتر دائم مع الخصوم والمنظمين، ومحاولات مستمرة لصناعة عدو خارجي بدل تحمّل المسؤولية. كل ذلك وضع مصر في موقف لا يليق بثقلها ولا بتاريخها ولا بمكانتها الإفريقية.

الأخطر من كل هذا أن الإعلام المصري نفسه اضطر إلى التبرؤ العلني من هذه التصريحات، مؤكدًا أنها لا تمثل مصر ولا شعب مصر. وهذا التبرؤ ليس رأيًا عابرًا، بل شهادة إدانة داخلية تؤكد أن ما يجري لم يعد مقبولًا وطنيًا قبل أن يكون مرفوضًا قاريًا.

عندما يتنصل الإعلام الوطني من مدرب المنتخب، فإننا لا نكون أمام جدل رياضي، بل أمام فشل تمثيلي صريح. فالمدرب الوطني ليس فردًا حرًّا في خطابه، بل مسؤول رسمي، وكل كلمة تصدر عنه تُحسب على الدولة، وكل تصرف يُقرأ باعتباره موقفًا سياسيًا–رمزيًا.

لقد بدا واضحًا أن حسام حسن اختار الهروب إلى الأمام:
بدل محاسبة الذات، تصعيد.
بدل احترام المنافس، استفزاز.
بدل الاعتراف بالإخفاق، خطاب ضحية.

وهذا النمط لا يسيء فقط للمنتخب، بل يُفرغ مفهوم القيادة من معناه. فمصر، التي صنعت تاريخًا كرويًا قائمًا على الهيبة والاتزان، لا يمكن أن تُختزل في خطاب انفعالي أو سلوك ميداني لا يرقى إلى مقام التمثيل.

إن استمرار هذا الوضع يطرح سؤالًا لا يمكن تجاهله:
كيف يُترك منصب سيادي رياضي بحجم تدريب المنتخب المصري دون مساءلة سياسية–رياضية عن الخطاب والسلوك؟

فكرة “الروح القتالية” لا تبرر الانفلات، و”حب الوطن” لا يُقاس بالصراخ، والهيبة لا تُفرض بالاستفزاز. الهيبة تُكتسب بالاحترام، والقيادة تُثبت بالحكمة، والتمثيل الوطني يُصان بالمسؤولية.

ما حدث في هذه البطولة ليس مجرد إخفاق رياضي، بل إساءة رمزية لمصر، اعترف بها إعلامها قبل أن يطالب بها الآخرون. ومن لا يدرك ثقل هذا المقام، ولا يحسن حمله، لا يملك شرعية الجلوس على مقعد تمثيل دولة بحجم مصر.

إن مصر أكبر من أي مدرب، وأكبر من أي خطاب منفلت، وأكبر من أن تُقدَّم لإفريقيا بوجه لا يشبهها.

مشاركة المحتوى:

إرسال التعليق

المزيد