القائم بأعمال السفارة الجزائرية من التمثيل الرسمي إلى العبث فوق العشب
بقلم الحاج المعطي
ما أقدم عليه القائم بأعمال القنصلية الجزائرية ليس زلة بروتوكولية عابرة، بل انحدار صريح ومكشوف عن أبسط قواعد العمل الدبلوماسي. النزول إلى أرضية ملعب كرة القدم، والاندساس بين اللاعبين في مشهد أقرب إلى الاستعراض منه إلى المسؤولية، يكشف استخفافًا فاضحًا بمقام التمثيل الرسمي وبهيبة الدولة التي يُفترض أنه يمثلها.
الدبلوماسية ليست ساحة للفرجة، ولا مسرحًا للبطولات الوهمية. من يخلط بين المنصب الرسمي والبحث عن الأضواء، يعلن بوضوح إفلاسه المهني وعجزه عن استيعاب حدود دوره. ما حدث ليس فقط خروجًا عن الأعراف، بل صفعة لقواعد الانضباط التي يقوم عليها العمل القنصلي في كل أنحاء العالم.
أي منطق هذا الذي يسمح لدبلوماسي بأن يقتحم فضاءً رياضيًا، ويحوّل لحظة يفترض أن تبقى رياضية خالصة إلى عرض هزيل؟يبدو أننا أمام نموذج جزائري فجّ لانعدام التكوين الدبلوماسي والخلط الخطير بين الرسمي والشخصي المؤسس على البلطجة.
الخطورة لا تكمن فقط في الفعل ذاته، بل في الرسالة التي يبعثها، أن الأعراف يمكن الدوس عليها، وأن الهيبة يمكن استبدالها بلقطة عابرة فوق العشب. وهذا، بكل بساطة، تقزيم للدور الدبلوماسي وتحويله إلى مادة للسخرية بدل أن يكون أداة لتمثيل الدولة بوقار ومسؤولية.
إن ما وقع يستدعي أكثر من استنكار؛ إنه يستدعي مساءلة حقيقية من طرف الوزير بوريطة لأن الصمت عن مثل هذه السلوكيات يعني القبول بالتدخل في الشؤون الداخلية و لو كانت ثقافية رياضية أو فنية،أما الانحدار في المعايير فتلك مسؤولية بلده.
مشاركة المحتوى:



إرسال التعليق