من أجل فهم تضارب المصالح بين أخنوش وبنكيران.
بقلم: الدكتور رشيد لزرق
إصرار عبد الاله بنكيران على ضم أخنوش إلى حكومته كانت الغاية من وراءه رسالة سياسية لرجال الأعمال، لطمئنتهم إتجاه الإسلامين لتعزيز قاعدتهم الشعبية، لهذا اتجهو إلى تمكين رجال الأعمال، على امتيازات اقتصادية وتسهيلات حكومية وحماية لمصالحهم التجارية، للحصول على قوة أكبر في مواجهة المنافسين والمعارضين، ويساعد في إستقرار حكومتهم السياسية والإقتصادية بما يخدم بقاءهم في السلطة.
والحال أن 2016 وبعد إحتلال العدالة والتنمية المرتبة الأولى وتعيين عبد الإله بنكيران أصر على عدم تشكيل الحكومة إلى ومعه عزيز أخنوش الذي أصبح الإمين العام لحزب التجمع الوطني الأحرار، الذي أراد الدخول للحكومة وفق شروط لم يتقبلها بنكيران الأمر الذي سبب ما أطلق عليه بالبلوكاج الحكومي، إنتهى بعزل بنكيران وتشكيل الحكومة بقيادة سعد الدين العثماني، الشيء الذي لم يقبله بنكيران الذي دخل في هستيريا العزل يرد من خلالها رد الصاع لكل من تسبب في عزله بمنطق شخصي وقد تجسدت هذه العقدة في علاقته المتوترة مع إخوانه من تيار الذي رفض الخروج من الحكومة وصول إلى الأطراف السياسية الممتلة في عزيز أخنوش وإدريس لشكر.
هذا التحول الذي لا يرده بنكيران إلى تعنته وتعاطي مع تشكيل الحكومة وفق منطق شخصي بل يرجعه إلى كون أخنوش وإدريس لشكر لعبا دورا محوريا في عزل بنكيران الذي لم يتخلص من هستيريا العزل مما يجعله يتحدث وفق رؤية انتقامية.
رفص تنسيق مع المعارضة تحت مبرر إدريس لشكر، وركز على تصويب المدفعية صوب أخنوش الذي يقود الحكومة، مما يوضح أن العزل خلف ندوباً عميقة في نفسية بنكيران السياسية.
وتتجلى آثار هذه العقدة في الخطاب السياسي لبنكيران، الذي يتميز بنبرة إنتقامية واضحة. فمطالباته المتكررة بإستقالة أخنوش ومحاكمته تعكس رغبة عميقة في استعادة ما يعتبره حقاً مسلوباً. هذا السلوك يتجاوز حدود المعارضة السياسية التقليدية ليصبح تعبيراً عن صراع نفسي عميق.
في المقابل، يمثل صمت أخنوش وتجاهله لهذه الحملات عاملاً مضاعفاً لإحباط بنكيران. فعدم الرد يحرم بنكيران من فرصة المواجهة المباشرة التي يسعى إليها، مما يزيد من حدة توتره النفسي والسياسي.
ويبدو أن هذه العقدة قد أصبحت محركاً أساسياً لسلوك بنكيران السياسي، حيث تحول من سياسي يناقش القضايا العامة إلى شخصية مهووسة بفكرة الثأر السياسي. هذا التحول يثير تساؤلات جوهرية حول مستقبل مساره السياسي وقدرته على تجاوز هذه العقدة التي باتت تستهلك طاقته وتؤثر على أدائه كقيادي في المعارضة.
مشاركة المحتوى:



إرسال التعليق