جاري التحميل الآن
×

عبادين خروف العيد … ومقاصد الشريعة.

عبادين خروف العيد … ومقاصد الشريعة.

“المصلحة العامة تقدم على المصلحة الخاصة عند التعارض” القاضي عياض إكمال المعلم بفوائد صحيح مسلم.

عندما أهاب جلالة الملك أمير المؤمنين بالمغاربة، بإلغاء شعيرة الذبح لهذه السنة، فإن جزء كبير من الشعب رحب بهذه المناشدة حيث اعتبرها العديد من المغاربة رفعا للحرج عنها وتخفيف لثقل و إرهاق اجتماعي كبير لأغلب الأسر، فقد جاء كتنبيه إنذار تجاه أزمة حقيقية قد تهدد استقرار الأمن الغذائي للمملكة على المستوى الإستراتيجي، نتيجة التراجع الكارثي في أعداد هذه الثروة الحيوانية و التي وصلت 86% وهو أمر استتبعه تضخم كبير في اللحوم.

قد يكون من المفهوم و يمكن تفسيره أن يسعى كساب بسيط إلى استغلال العيد من أجل بيع بضعة أغنام رغم خرقها لمقاصد الشريعة والكليات الخمس ، لكن من غير المقبول هو أن يلجئ بعض المغاربة للتحايل، بحيث تتحول معه هذه الشعيرة إلى وسيلة للضبط الاجتماعي، وكأن إيمان الفرد المغربي يقاس كيلوغراما اللحوم التي يتم شراؤها، والحفاظ على طقوس ذبح لا تنقصها إلا شعيرة الذبح في حد ذاتها في اغتراب طقوسي، بحيث لازال العديد من المغاربة سجناء كون الهيبة الاجتماعية مرتبطة “بالحولي”.
عندما أهاب الملك بعدم الذبح سواء باعتباره أمير المؤمنين رئيس المجلس العلمي أو باعتباره رئيسا للدولة، فإن القرار لم يكن اقتصاديا فحسب بل هو قرار و كيف ما كانت الجهة التي تقرأه، إلا و تعترف بعقلانيته ومنطقيته ومصلحية فقها وشرعا و وحقوقيا ، بل ومهما كانت هذه النظريات .
صحيح أن العيد وسيلة للتماسك الإجتماعية لكن أن يسهم المواطنين في تكريس واقع رأسمالية “النذرة” للأجزاء الحولي “الدوارة، الرأس…” ليتحول معه البعض إلى “عبادين الحولي على غرار عبادين لحريرة ” وتصبح بذلك أجزاء الحولي سلعة فاخرة في سوق الرمزي يتوهم معها البعض أنها عنوان ” الإنتماء وهمي ” حيث تصبح أجواء العيد وسيلة لتكريس التفكك الإجتماعي بدل كونها أجواء تساهم في التماسك الاجتماعي، يدفع ثمنه في نهاية الأمر الفقراء لإثبات حضورهم في مشهد اجتماعي قاس.

إن هذه السلوكيات ليست تضحية ترتبط بإلتزام ديني أو بكونه مرتبط بواجب اجتماعي، بل هو سفك وتضحية “بمقاصد أداء شعيرة ذبح أضحية العيد نفسها” المرتبطة بحفظ “النسل” للمواشي، إن الإشكال هو أشكال حول كيف يمكننا التخلص من هذه العقلية القطيعة التي تجعل البعض مستعد بالتضحية بكل شيئ من أجل “الحولي د العيد ” حتى ولو إقتضى الأمر التضحية بالذات.

إن الأزمة التي يعيشها المغرب بخصوص نقص المواشي، وغلاء الأسعار، حولت معه هذه الأضحية إلى إشكالية مجتمعية تتسم بالعقيد بحيث يشتبك فيها ماهو ديني مع ماهو اقتصادي إضافة إلى الجانب النفسي والاجتماعي، بحيث أن الأمر يقتضي ملائمة مقاصد الشريعة مع التحولات الإجتماعية.

ومع ذلك لابد أن ننبه إلى أمور هامة جدا ألا وهي الأسى و الأسف الذي ينتاب جميع المتتبعين حول ضعف الإجراءات التواصلية والإعلامية من طرف الوزارة المسؤولة على الإعلام وكأنها لا تنتمي إلى المغرب بحيث أنه كان من المفروض أن تنتج مواد إعلامية تلامس جميع جوانب هذا الطقس الديني وأسباب إلغاء شعيرة الأضحية سواء ماهو مرتبط فلسفة التضحية والمقصد منها والتي غايتها تعبدية ترتبط بالقرب إلى الله وليس المظاهر الإجتماعية الخادعة والمكلفة، وأولويات الكليات الخمس من مقاصد الشريعة المرتبطة (النسل، والنفس ،والمال) وجعل عدم أداء شعيرة الذبح فرصة للتصديق على الفقراء.

الإعتماد على الشخصيات المؤثرة من العلماء والمثقفين والفنانين والرياضيين لتحفيز الناس على عدم ذبح الأضحية توضيح العلة من عدم ذبح هذه الأضحية هذه السنة ، في خطاب موحد يمس أكبر شريحة من المواطنين ، سواء عبر الصحافة الإلكترونية أو مواقع التواصل الإجتماعي أو الإعلام العمومي، ولما برامج تفاعلية مع المواطنين و مهني تربية المواشي وغرف فلاحية ومهندسين وتقنين …
دون أن ننسى ضرورة تقييم حقيقي لنتائج المخطط الأخضر ، وآليات الدعم للاستيراد وأسباب التهاون والتأخر في التنبيه إلى هذا الاستنزاف في القطيع الوطني للمواشي.

مشاركة المحتوى:

إرسال التعليق

المزيد