جاري التحميل الآن
×

اعتذارك مرفوض يا بنكيران… فقد قضي الأمر.

اعتذارك مرفوض يا بنكيران… فقد قضي الأمر.

﴿ وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ ۖ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَىٰ أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ ۗ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [ النساء: 83].

عندما يعتزم الكاتب، وخصوصا من اعتاد على كتابة مقال رأي أسبوعي، تدور في ذهنه عدة أفكار لمشاريع مقالات. هذا الأسبوع كانت أمامي أربعة مواضيع أعتبرها مهمة قضية الإعتراف البريطاني، خرجة بنكيران في الجيش، ندوة مؤسسة الفقيه التطواني، ثم مناسبة عيد الأضحى لأنه سبق أن كتب حولها قبل اسبوع وظهر لي أن الأمر يحتاج إلى مناقشة أفكار أخرى ترتبط بتحسين سلالة المواشي المتدخلين في العملية والتي يمكن أن ترفع من الشفافية في عملية استراتيجية كبيرة كهذه، كتبت حول ندوة لفقيه التطواني.

ليبقى احد المواضيع الهامة الذي يحتاج أن يؤخد على محمل الجد هو موضوع هو تصريحات بنكيران حول مؤسسة الجيش، لأسباب ثلاثة : أهمية شخصية أولا، ثم لما تحتله هذه المؤسسة من مكانة في الخيال الجمعي للمغاربة ثانيا، وأولا أخيرا لأهميتها في الدفاع عن سيادة أراضي المملكة المغربية ووحدة اراضيها ثالثا ، جعلت الموضوع في المرتبة الثانية في الكتابة محاولة مني لأخد مسافة الذاتية لأكون أكثر تجردا.

في تقديري الشخصي، وبعد تحليل دقيق، خلصت إلى أن بنكيران إذا لم يكن متهما بالخيانة العظمى، فهو على الأقل مريض نفسا. تصريحاته الأخيرة لا تخرج عن كونها مظهرا من مظاهر الغرور السياسي، حيث يعتمد السياسي الفاشل من على مهاجمة الرموز الوطنية كآليه دفاع النفسي لتعويض احساسه بالنقص وفقدان النفوذ، وذلك كامتداد لصدمة العزل و السقوط المدوي الذي عرفه حزبه في الإنتخابات الماضية. و بالتالي فهو يحاول تعويض عقدة النص هذه عبر مهاجمة مؤسسات تحظى بتقدير واحترام جماعي، في محاولة يائسة لاستعادة حضوره السياسي والاعلامي، بحيث يصنع أزمة مصطنعة من خلال مهاجمته للمؤسسة العسكرية، مما يكشف عن معاناته مما يسمى في علم النفس ب “قلق الإخصاء الرمزي” في سعيه لاستعادة “الأنا المتضخمة”.

قبل الخوض تبعات تصريحات بنكيران، يجدر بنا أن نتساءل: هل كان بنكيران محقا من الناحية الشرعية؟ باعتباره يدعي _ عن جهل و سفاهة ولا عن علم_ تمثيل حزبه للمرجعية الإسلامية، لو كان من أهل العلم حقا وعرف الضوابط الشرعية التي وضعها فقهاء المغاربة منذ قرون مثل الشاطبي و القاضي عياض و ابن رشد الجد، القرطبي، و، و، و،…، لعلم أنه ارتكب كبيرة من الكبائر، “أعظم من التولي يوم الزحف”.
من منظور المدرسة الوظيفة في السوسيولوجيا، فإن الجيش كمؤسسة، و باعتباره بعيدا عن الصراعات السياسية ونظرا لدوره المحوري في الإمبراطورية أو المملكة المغربية، فإن هجوم بنكيران يمثل اعتداء على “الهوية الجماعية” للمغاربة، لأن الجيش مؤسسة تحقق “التضامن الميكانيكي “للمجتمع المغربي.

عندما أقول أن كلام بنكيران قد يرقى إلى مستوى الخيانة العظمى، و أنه أشد حرمة من ” التولي يوم الزحف”، فليس ذلك من باب المبالغة، فما رأي الخائن بنكيران لو اخدنا كلامه على محمل الجد، و قام فعلا بتقويض ثقة الجنود في مؤسستهم، ضمن ما يعرف ب “الخيانة المؤسسية” التي تخلق “إنشقاقا المعرفيا” و” ارباكا الأخلاقيا”؟ ما رأيه ؟ هذا فضلا عن تحويل الجيش من مجال للحماية إلى موضوع جدل، مما يقوض الثقة بين المواطنين ومؤسساتهم السيادية.

كلام بنكيران من الكبائر أيضا لأنه ينطوي على ما يسمى عملية ” التلاعب بالعقول الجماعية” لتدمير الصورة الذهنية الإيجابية عن الجيش في مخيلة المغاربة. كما أنه يسهدف الدرع النفسي للجندي من خلال مهاجمة المؤسسة العسكرية، ويضرب الرأسمال الرمزي العسكري، وهذا الأمر يسهم أيضا في تقويض ثقة العنصر العسكري نفسه في مؤسسته.

بل إن الأمر أشد حرمة من التولي يوم الزحف، لأن زرع بذور “الشك المؤسسي” في الجيش يخلق”ثغرة أمنية نفسية” يمكن أن تستغلها الأطراف المعادية، مما يجعله خيانة نفسية لأمن الوطن.

إن تصريحات بنكيران، سواء تم تقيمها بميزان الشريعة أو مقاييس علم النفس الإجتماعي، تبقى خطيرة. وتزداد خطورتها بسبب الجدل الذي أثارته على المستوى الإعلامي الوطني، والذي قد يمتد تأثيره على المستوى الدولي. إنها ليست مجرد رأي سياسي وانتهى الأمر، كما يحاول أن يوهمنا بعض المحللين و الصحفيين و المثقفين، المزيفين.

إنه عملية نفسية واجتماعية بالغة الخطورة أيضا من منظور علم النفس السياسي والأمني، حيث قد تنتج “متلازمة العدمية المؤسسية” التي تهدد الأسس النفسية للدولة، بل إنها تهدد مؤسسة عريقة يمتد تاريخها الرمزي لقرون. على يد خائن بينما كان أبائنا وعوائلا الشهداء وهم من بين آلاف المغاربة على خط النار، كان هذا الخائن يلعب بخصيتيه ويمارس هواية “تزلالت” على القاصرات.

اعتذارك غير مقبول يا بنكيران، يارئيييييييس الحكومة السابق، فقد قضى الأمر.

لأنك ارتكبت أكبر الكبائر.

مشاركة المحتوى:

إرسال التعليق

المزيد