جاري التحميل الآن
×

المغرب في مرآة الصراع الشرق الأوسطي.

المغرب في مرآة الصراع الشرق الأوسطي.

“الديبلوماسية الفعالة تتطلب تتطلب الموازنة بيت المصالح و المبادئ” هنري كيسنجر.

علاقة بما عرفه الشرق الأوسط في الأسبوعين الماضيين، بغض النظر عن الشذوذ السياسي الذي مارسته بعد المكونات التي اعتادت على التبعية الخارجية بينها المكونات التي ولدت من رحم حركات السياسي (العدالة والتنمية و العدل والإحسان)، وهاهو التدخل الإيراني يثبت يوما بعد يوما بعد رد القوات المسلحة الملكية على الهجوم الإرهابي لمليشيات البوليساريو بعد انسلالها عبر التراب الموريتاني لتقوم بتنفيذ هجومها قرب محيط ثكنة تابعة لبعثة المينورسو بالسمارة والذي لم يخلف خسائر مادية أو بشرية، بحيث تأكد بالملموس أن هذه المليشيات تستخدم مقدوفات ARASH_2 إيرانية الصنع ربما كرد فعل على التحركات الموازنة داخل الكونغرس الأمريكي لتصنيف هذه المليشيات منظمة إرهابية.

الأحداث السياسية فيما أطلق عليها دولاند ترامب “حرب 12 يوما” أن الدول تدار بمنطق المصالح وليس بمنطق العواطف فلا الأطراف المحسوبة على الولايات المتحدة الأمريكية تدخلت (دول الخليج) ولا الصين وروسيا المحسوبة كداعمة لإيران تدخلت.

لقد ظل المغرب في هذه المرحلة محافظا على ذلك التوازن في إدارة تأثيرات الأزمة ، ففي حين كانت المنطقة تعرف تصعيدا خطيرا بين إسرائيل و إيران، الذي تمثل في الضربات الإسرائيلية والضربة الأمريكية على المنشآت النووية الإيرانية في ما سمي بعد ذلك “بمطرقة منتصف الليل” ليلة 22 من يونيو، وكذلك الردود الإيرانية بالصواريخ والطائرات الإسرائيلية و على دولة قطر والتي سارع المغرب مباشرة الى التضامن معها برسالة واضحة من طرف جلالة الملك لاعتبارات مرتبطة بوحدة الصف العربي، هذا التضامن المغربي الذي عبر عنه جلالة الملك، لم يخف كون المملكة ظلت تدير دفتها الدبلوماسية بهدوء يتماشى مع حكمة جلالته، و هي دبلوماسية بعيدة المدى تجمع بين الواقعية السياسية و البناء الاستراتيجي.

لقد استطاعت المملكة في إطار نظرتها الواقعية العقلانية أن توازن بين التهديدات والفرص، وحماية المصلحة الوطنية في نظام دولي غير مستقر ويتسم بالايقين ففي الوقت الذي كانت الدول في شمال أفريقيا تتبنى ردود أفعال ظل المغرب يحافظ على سياسة خارجية تتسم التوازن الاستراتيجي، بحيث ظل محافظا على علاقته الوثيقة مع الولايات المتحدة الأمريكية و الاتحاد الأوروبي كحلفاء تقليدين ، دون ينجر إلى اصطفافات كاملة تخل بتوازنه الاستراتيجي، تفاديا للإنجرار في صراعات غير مضمونة العواقب.

ورغم ذلك فإن نهج المملكة الليبرالي سهل بناء تحالفات بمنطق رابح رابح، من خلال الحفاظ شراكاته مع الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية، ودول إفريقيا جنوب الصحراء، ليتحول المغرب بذلك إلى مركز اقتصادي جادب، في انسجام تام مع اطرحة “السلام عبر الاقتصاد ” وهو الأمر الذي يخلق مصالح متبادلة تقوي الدفاع المشرك على المصالح ثم الانفتاح أيضا على أقطابها اخرى.

داخليا ورغم تمكن المغرب تكريس هوية شاملة تتجاوز الانقسامات الثقافية و اللغوية، المجهودات التي كرست في الدستور المغربي، وهو الأمر الذي لم تستطع العديد من دول الشرق الأوسط تجاوزه، وذلك من خلال تصور يعترف بتعددية المغرب(العربية، الامازيغية، الحسانية، الإسلامية، اليهودية ، الإفريقية، االمتوسطية) لتقوية وحدته الوطنية، بالإضافة القدرة على تدبير الانتقال الديمقراطي قبل وفي مرحلة 2011 وهو الأمر الذي استطاع من خلاله تجاوز أمواج الإحتجاجات و الحفاظ على الاستقرار، مع الحفاظ على البناء المؤسساتي وتطويره من خلال ابيات التغير من الداخل في توازن بين الشرعية السياسية و الفعالية الاقتصادية والتي ساهمت في ضمان الاستقرار السياسي.

خارجيا يمكن القول أن المغرب استطاع الانفلات من هيمنت الدول القوية وتحقيق التبعية وذلك من خلال تنويع الشركاء، والحفاظ على استقلال القرار الديبلوماسي، متعمدا على موقعه الجغرافي كرابط بين أروبا وإفريقيا، مع الحرص على عدم التبعية الاستراتيجية لمحور معين بشكل يضمن استقلاليته.

وبهذا استطاعت المملكة أن تناور بفعالية في نظام دولي متقلب عبر تكيف أدواتها السياسية مكامن قوتها عبر المزج بين الواقعية في توازن القوى، و الليبرالية على المستوى الاقتصادي، والقدرة على الدفع ببناء هوية وطنية جامعة، بعيدة عن التبعية حفاظا على سيادتها واستقرارها في علم متقلب.

وهو التحدي الذي يبقى مستمرا في ظل تحولات إقليمية و دولية متسرعة، لا زالت تأثيرات ها مستمرة.

مشاركة المحتوى:

إرسال التعليق

المزيد