التشغيل بين خنجر بنكيران ومجرفة أخنوش.
قلم المرسول مع الأستاذ عبد المنعم الكزان
مرة أخرى يخرج بنكيران مجددا لنهج أسلوب مسح الطاولة إزاء فشله الذريع في ملف البطالة، بحيث أن علاقته بالمعطلين شكلت نقطة سوداء في تاريخه السياسي. بنكيران وإن كان قد تكلم بشكل يبدو عرضيا عن محاصرته من بعض الأطراف في أسلوب لتغييب جرمه المشهود في حق آلاف المعطلين ، حيث أن الأطراف التي اختار عدم تسميتها وكأنها نكرة هي تنسيقيات المعطلين ، مما يعري خطابه الشعبوي المتناقض والذي لا يمت بأي صلة لم مارسه على أرض الواقع من جرم ، والثاني إسقاط الفساد ومحاربة الريع حيث قام بتوظيف ابنته في الأمانة العامة للحكومة.
قد تمر مغالطة بنكيران بخصوص اجتياز المباراة على عامة الشعب بشكل عادي، لكن المتخصصين في القانون الإداري و والعارفون بطريقة اقتراح المناصب المالية وتنزيلها على مستوى القطاعات الوزارية ومؤسسات الدولة يعرفون أن هذا الولوج يحتاج أولا إلى تكييف المناصب المالية بناء على احتياجات القطاع كحجة لهذا الإدماج المحسوب، و إلا فليس الأمانة العامة للحكومة وحدها هي التي تنتمي فقط للقطاع العمومي.
في تقديري، أن توظيف بنكيران لابنته لا علاقة له بالجانب المالي بقدر ما أن له علاقة بالقيمة الرمزية للأمانة العامة للحكومة، وذلك من خلال الحفاظ على المكانة الإجتماعي، و أن ما سماه ضمنيا ب “حريك” ليقوم بنفيه بعد ذلك هو إقرار ملموس على اعتماد ابنة بنكيران على الدعم الأسري ونفوذ الأب باعتباره رئيسا للحكومة، وأن رحيله عن السلطة صعب من بيئة عملها على المستوى النفسي نتيجة فقدان المكانة الإجتماعية ، وهو الأمر الذي خلف المرارة لدى بنكيران ترجم من خلال مفهوم ل “حريك” بعد أن كانت تعمل تحت ظله وحمايتها، حيث كان يطمع بأن تدخل إلى الدائرة الضيقة للقرار السياسي في “القصر الملكي العامر”.
لقد كانت سياسة بنكيران في مجال التشغيل عبارة عن رؤية متكاملة تسعى لتقويض آمال الشباب و إفراغ مطالبهم في التوظيف المباشر التي كانت قبل في محضر 20 يوليوز، حيث تم اغتصاب احلام آلاف الشباب بل وتركهم عرضة للإحباط واليأس، تبقى بعد ذلك المباريات كآلية مفصلة على مقاس المحسوبية الزبونية ، وهو نفس النهج الذي استمر عليه المسؤولون اللاحقون في تطبيع مكشوف مع فساد النخب.
لقد كان لإلغاء التوظيف المباشر أثر أكثر دراماتيكية حين عرفت مرحلة بنكيران اعتقال العديد من المعطلين والحكم عليهم بإحكام متفاوتة ، دون أن ننسى التدخل العنيف من طرف القوات المساعدة “أو المخزن” حسب تعبيره بنكيران حين جاء عنوة لاستفزازهم أثناء مسيرتهم السلمية فما سماه المخزن هو من حمى سلامته الجسدية من مخافة التعرض إلى أي أذى جسدي.
وبالمناسبة، عن أي مخزن يتحدث بنكيران والذي ذكر أن وصية عائلته ألا يشتغل فيه؟!!
عندما يتحدث هذا الكسول عن عدم اشغاله مع “المخزن” فيجب أن يرى وجهه في المرأة أولا ، قبل أن ينظر إلى مساره المؤسساتي منذ حصوله على المنحة الجامعية من عند “المخزن” منذ كان طالبا في كلية العلوم، وهو نفس المخزن الذي اشتغل معه قرابة عقد من الزمن في المدرسة العليا للأساتذة.
بل حتى عندما كان يعتبر نفسه معارضا في الثمانينات كان خطيبا في مسجد الشهداء بسلا بتابريكت و يمارس خطابه الدعوى بدعم مباشر من البصري كاستراتيجية لوقف المد اليساري، وبعد خروجه من المدرسة العليا للأساتذة يشتغل مديرا لمطبعة التوحيد والإصلاح كان بدعم وتسهيل قانوني من هذا المخزن.
ثم جائت 1997 ومعها تعويضات برلمان “المخزن” والتي لا تقل عن 36ألف دهم قابلة للإرتفاع، إضافة إلى التعويضات الأخرى، مع مرور السنوات إضافة إلى أموال التنقل و حين وصل إلى رئاسة حكومة المخزن ممتطيا صهوة جواد الحراك الشعبي سنة 2011 لم يرفض اختيارات و أموال المخزن بقيمة 95 ألف درهم، إضافة إلى التعويضات اليومية على التنقل من أموال المخزن وسيارات مخزنية و بذلات يومية وليس “الفوقية” كما يحاول أن يخدع الشعب، حين أصبح رئيسا لحكومة المخزن بصلاحياته الدستورية و المؤسساتية الواسعة ، ورئيسا الفعلي للمخزن، وحتى عندما عزل في 2017 ظل مرتبطا بمعاش استثنائي قدره 48 ألف درهم من الخزينة العامة للمخزن.
الحقيقة أن بنكيران لم يخرج يوما من ريع المخزن منذ أن كان جزءا من استراتيجية إدريس البصري إلى الآن، مستفيدا من جيوب المواطنين الذين يتحملون كل هذه التعويضات كما تحملوا اختياراته البئيسة عندما كان رئيسا للحكومة ، حتى ظن بنكيران أنه أصبح هو الوريث للدولة.
ورغم هذا الحديث المسهب عن شطحات و شعبوية بنكيران فإن ذلك يجب ألا ينسينا فشل حكومة عزيز أخنوش في ملف البطالة ووزرائه المكلفون بقطاع لتشغيل، خصوصا بعد صراع الديكة بين السكوري و بنسعيد مما يعكس بوضوح أن انشغالاتهم بعيدة كل البعد عن انشغالات المغاربة.
بذاءة بنكيران لايجب أن ينسينا أن وصلت إلى درجة التي أصبح فيها أكثر 25٪ من حملة الشواهد معطلون.
ابتزاز بنكيران وانتهازيته يجب أن لا تنسينا أيضا الفشل الذريع في برنامج “أوراش” و “فرصة” وعدم استدامة المناصب المالية في هذين المشروعين.
سفاهة بنكيران يجب ألا تنسينا معاناة المقاولات في ولوج الصفقات العمومية لأسباب يعرفها الوزراء أنفسهم، كما يعرفون إجراء توضيفات تعيينات على المقاس.
مشاركة المحتوى:



إرسال التعليق