جاري التحميل الآن
×

تازة وآيت بوكماز.. وسويسرا.. تفاعلا مع مبادرة السيد وسيط المملكة.

تازة وآيت بوكماز.. وسويسرا.. تفاعلا مع مبادرة السيد وسيط المملكة.

لازالت احتجاجات أيت بوكماز ترخي بضلالها على المشهد السياسي المغربي حيث خرج وسيط المملكة السيد حسن طارق للإفادة بكونه لم يتلقى أية شكاية أو تظلم مرتبط بالملف كما أنه يفتح الباب أية مبادرة ترتبط بالأحداث، وبما أن المناسبة شرط فلابد أن نفتح ملف الجبل عموما وبالخصوص حول إقليم تازة.

فعندما يحدث رد فعل في المنطقة ورغم إقرارنا بالتهميش الذي تعانيه منطقة أيت بوكماز فإن الأمر لا يعني بالضرورة أن ساكنة الجبل في مناطق أخرى يعيشون في بحبوحة من العيش، بل يعني هذا أنه فقط هناك توفر العديد من الشروط الموضوعية التي أنتجت الفعل الاحتجاجي من جهة كما أن هذا الإحتجاج رافقه الجانب واللوجستيكي والإعلامي حتى تمكن من أن يطفوا إلى العلن كمادة قابلة للنقاش وفرض ذاته على المشهد السياسي على غرار العديد من الإحتجاجات التي عرفتها المملكة في العقود الأخيرة، بالتالي التحليل بالاعتماد على منهج تحليل النظم لايمكن أن يحقق نتائجه المرجوة إلا من خلال التعميم على عدة مناطق مغربية من بينها إقليم تازة والأقاليم المجاورة لها في الأطلس المتوسط أيضا.

تازة… المدينة الريفية والأطلسية في نفس الوقت حيث أن جزء كبير من جغرافيتها وسكانها ينتمون أيضا لجبال الأطلس المتوسط حيث تتدفق شلالات أيت اسماعيل لتتوارى في مغاور تازة الفريدة و المتعددة، وعندما تتساقط الثلوج على بويبلان لأشهر طويلة، تكتب الجغرافيا المغربية فصلا كبيرا من النسان تازة التي لعدة عقود في كل مرة تتحول من جهة إلى جهة فبد أن كانت في جهة فاس أريد لها أن تكون ظلا لفاس وعند تحولها للحسيمة أريد لها أن تصبح ظلا للحسيمة فهل في التقسيم الإداري الجديد ستذهب مشاريع التنمية كما العادة لفاس ومكناس وتبقى مدينة تازة نسيا منسيا؟

فبينما في سويسرا التي عندما اللذين يحلوا الذين يعشقون مقارنة جبالنا وثلوجنا وغاباتنا بها كل صخرة وكل قطرة ماء وكل شجرة وذرة ثلج من جبال الألب تشكل منجما يذر الذهب لهذه الدولة الأوربية التي تصل المؤهلات الجبلية للمغرب على المستوى التطابق إلى حوالي 70٪ تقريبا، ورغم ذلك تظل كنوز تازة الجبلية حبيسة النسيان على غرار العديد من مناطق المغرب المنسي،أن مسيرة أيت بوكماز الإحتجاجية ليست هبة محلية بل هي إعلان واضح عن إفلاس النمادج التنموية السابقة في التعامل مع سياحة الجبل.

ماذا لوكانت الواد البارد أو راس الماء أو شلالات أيت اسماعيل على جبال الألب ماذا!!! وماذا لوكانت عشرات المغامرات الموجودة (كفريواطوا، أو الشعرة، أو شيك أو أو… على جبال الألب!!!!

في سويسرا مثل هذه التكوينات النادرة تستقبل ألاف السياح فمغارة مثل مغارة سانت بيتري وحدها تستقبل سنويا أكثر من ربع مليون سائح رغم رغم أن عمق مغامرات تازة أكثر اغراءا على مستوى الزيارة نظرا لعمقها و تكوينها الجيولوجي الفريد، لأن الأشكال ببساطة في السياسة الدولة على مستوى الترويج والبنيات التحتية في حين تجهيزات لا يمكن وصفها حتى بالبساطة.

عندما تحتفط بويبلان بثلوجها لمدة طويلة تتجاوز حتى العديد من المناطق السويسرية حيث تستغل كل ذرة ثلج في الرياضات الشتوية لازال فقط الوصول إلى منطقة بويبلان محفوفا بالمخاطر، والغريب المؤلم في نفس الوقت أن منطقة بويبلان سبقت العديد من الدول الأوروبية في التأسيس لمحطة تزلج بويبلان حيث لم يبقى من شواهد على المحطة إلا تلفريك قديم متهالك شاهدة على كيف كانت الحكومات المتعاقبة تنظر للسياحة الجبلية وكيف كانت أموال الجهات والأقاليم أموال وزارات المتدخلة سواء في المجال السياحي أو الرياضي بما فيها الرياضات الأولمبية للجبل.

تازة تمتلك أيضا الينابيع الكبريتيك الساخنة على غرار سويسرا التي تستقطب إليها آلاف الزوار، ولديها أيضا منتزه تازكا الذي لا يضاهيه أي منتزه في سويسرا بكاملها على مستوى التنوع البيولوجي ورغم ذلك سويسرا تستقبل آلاف الزوار للمنتزهات، دون أن ننسى مؤهلات السياحة الثقافية الأمازيغية العريقة لوحدها في الجبل فقط أما ربطت بالسياحة التاريخية للمدينة الأم فلا يحتاج الأمر لأبسط توضيح أو تعريف!!!!؟؟

مسيرة أيت بوكماز هي جرس إنذار بضرورة تثمينه فعندما تنظر النخب السياسية السويسرية للجبل كمصدر للثروة،وتنظر نخبنا السياسية للجبل بعتباره مصدرا للفقر فأكيد فإن العلم الشيئ فرع عن تصوره والفكر هو الذي يحدد الممارسة.
إن تنمية الجبل حق الساكنة الجبل وواجب على الدولة فكما حولت سويسرا مؤهلاتها الجبلية إلى ذهب فأكيد أنه يمكن لعدة مناطق جبلية ومن بينها تازة أن تحول ثلوجها ومغاورها وينابعها وغاباتها إلى مصدر للرخاء، متى كانت الشفافية والإرادة الحقيقية للخروج من دائرة التهميش.

مشاركة المحتوى:

إرسال التعليق

المزيد