زيتوت.. طيف من زمن الإبتزاز.
مرسول بريس- الرباط
أعاد المدعو العربي زيتوت، في خرجاته الإعلامية الأخيرة، إنتاج خطاب يعتمد على الضغط اللفظي والمزايدات، حين لوّح بأن المملكة المغربية “ستدفع ثمنًا” إذا تمسكت بحقوقها التاريخية في الصحراء الشرقية، مهددًا بـما سماه “التوقف عن معارضة النظام الجزائري”.
هذا الطرح، بما يحمله من تناقضات، يكشف عن مقاربة إعلامية تقوم على الابتزاز الخطابي أكثر مما تستند إلى تحليل سياسي مسؤول.
إن محاولة ربط موقف المغرب السيادي—المبني على رؤية ملكية واضحة ومؤسسات قائمة—بمزاج معارض عشوائي يعيش خارج دائرة القرار الفعلي، ليست سوى محاولة للضغط الإعلامي عبر التهويل ؛ وتقديم ذلك كـ”ثمن” يطالب به المغرب، يجعل الخطاب أقرب إلى أسلوب مقايضة فارغة منه إلى موقف سياسي يُعتدّ به.
واقع الأمر أن المملكة المغربية دولة ذات مؤسسات راسخة، لا تُعيد حساباتها بناءً على تهديدات فردية أو تصريحات تستند إلى الرغبة في خلق ضجيج أكثر مما تستند إلى تقدير موضوعي للمعطيات.
كما أن الادعاء بإمكانية التأثير في قرار دولة مستقرة عبر رسائل موجهة إلى جلالة الملك أو أجهزتها الأمنية، يعكس مبالغة واضحة حد الهذيان في تقدير الذات وانفصالًا عن ميزان الفعل السياسي المؤثر.
قضية الصحراء المغربية – بشقيها الغربي والشرقي—ملف تاريخي، قانوني، وإقليمي تُعالجه المملكة بعقلانية ومسؤولية.
أما استخدام هذا الملف كساحة لابتزاز معنوي أو بحث عن حضور إعلامي، فهو يضر بالنقاش الجاد ولا يخدم الاستقرار في المنطقة وقد سبقك اليه يازيتوت من لم يفلح.
تجارب السنوات الماضية أثبتت أن المغرب لا يتأثر بالخطابات المنفعلة أو التهديدات اللفظية، أياً كان مصدرها لان سياسة المملكة مبنية على ثوابت وطنية، ورؤية دبلوماسية واضحة، وتحالفات استراتيجية، وليس على ردود الأفعال تجاه تصريحات تبحث عن صدى إعلامي و عن إعادة تموضع في ظل المتغيرات الخاصة بالسياق.
خطاب زيتوت الأخير ليس سوى محاولة لإقحام المغرب في معارك كلامية لا طائل منها، عبر أسلوب ابتزازي في المضمون، وإن اتخذ شكل المعارضة السياسية.
أما المملكة المغربية فتمضي في مسارها بثقة ومسؤولية، مدركة أن قوة الدول تُقاس بالفعل الهادئ، لا بالظواهر الصوتية.
مشاركة المحتوى:



إرسال التعليق