وزارة التضامن… وزارة الله غالب.
بقلم الحاج المعطي
في بلد يتحرك بسرعة الضوء لبناء دولة اجتماعية عادلة كما يريدها جلالة الملك، هناك وزارة ما تزال عالقة في وحل البيروقراطية البدائية، تمارس العبث الإداري وكأن الزمن توقف عندها منذ عقود.
وزارة يُفترض أن تقود أهم الأوراش الاجتماعية المغرب، فإذا بها تتحول إلى جدار إسمنتي يعطل، يمنع، يخنق، ويدفن كل مبادرة جادة.
فحسب مصادر جد مطلعة و شكايات تخص ملفات أقبرت ووفق تحقيق أجراه فريق مرسول بريس فإن الوزارة تقول “نعم” لشهر كامل و أكثر… فقط لتقول “لا” في النهاية إنها ليست نكتة للأسف بل واقع.
هو مستوى وزارة يفترض بها أن تكون “اجتماعية”.
يتقدّم الفاعلون بمشاريع مهمة، تدخل مباشرة ضمن اختصاص الوزارة، فتبدأ المسرحية،اجتماعات، وعود، رسائل، مكالمات كلها تؤطّر ب”ننظر في الموضوع” تلها أساليب ضغط للحصول على الأفكار وسبل تنفيذها بل والتنفيذ الجزئي لبعضها من طرف بعض الجمعيات.
ثم بعد عدة أشهر، وبعد إلحاح الجمعيات حاملة المشروع من أجل الحصول على جواب قبل البدء في تنفيذ المشاريع التي تضغط الوزارة للحصول عليها دون توقيع اي التزام من طرفها، يكون الجواب الفاضح: لا يمكننا التوقيع، الله غالب، لا يمكن تنفيذ المشروع.” هكذا… بدون احترافية… باستخفاف… بعد تضييع الوقت، والجهد، والأعصاب والحصول على قاعدة افكار وبيانات من الجمعيات ذات الخبرة في اشتغالها دون تقديم مقابل او تعاقد او تعويض.
هل يعقل أن وزارة كاملة تحتاج شهورا لتخبر الجمعيات أنها غير قادرة على تقديم صيغ تمويل لمشروع يدخل في صميم دورها؟
أين المساطر والقوانين؟
أين المهنية؟
أين الحد الأدنى من احترام الشأن الاجتماعي وورش الدولة الاجتماعية والجمعيات الجادة؟
وزارة خارج سياق الدولة… وخارج توقعات جلالة الملك، بينما جلالته يقود مشاريع عملاقة للحماية الاجتماعية، هناك وزارة في جزيرة معزولة تشتغل بمنطق:
“لا نريد أن نعمل… ولا نريد أن يعمل أحد.”
وزارة لا تضيف شيئاً للبلد في سياق دولي لا يرحم فهي لا تقترح لا تبادر و لا تنفذ ولا حتى تمتلك الشجاعة للاعتراف بفشلها وكأنها تقول للمغاربة ” لا تنتظروا منا شيئاً…
الشأن الاجتماعي في المغرب أكبر من وزارة بهذا المستوى و الوضع الاجتماعي في البلد لا يحتمل العبث. و لا يحتمل الانتظار بل لا يحتمل وزارة تتحرك بسرعة محرك صدئ وتفكير إداري لكاتب عام بعقلية من القرن الماضي لاشيء عنده شرعي إلا ثبوته في المنصب مع متغير ألوان الوزراء رغم ضعفه و التاريخ شاهد.
الدولة الاجتماعية تحتاج وزارات تقاتل، و تبادر، وتُنفذ لا وزارات تخنق المشاريع وتمارس “القتل البارد” لأي فكرة تحمل نفعاً عاماً ، المفزع في الأمر… أن الوزارة نفسها أصبحت جزءاً من الأزمة الاجتماعية.
والأخطر من كل شيء أن هذه الوزارة لا تبدو واعية بأن فشلها لم يعد إدارياً فقط، بل أصبح فشلاً يمس الوطن في فترة الحاجة إلى الحركة الفعالة اجتماعيا.
وزارة تقول “ الله غالب” ليس لأنها إرادة الله… بل لأن الوزارة تعترف أنها عاجزة، متكلسة، بلا رؤية، بلا روح، بلا جرأة.
الحقيقة التي يجب أن تُقال بوضوح هي ان المغرب لن يستمر في التقدم بوزارة مكبلة بهذا الشكل. لأن ورش الحماية الاجتماعية أكبر منها، والمغرب أكبر من هذا الفشل.
ولنا عودة في ثمان مقالات إلى وزارة الله غالب المقبرة الرسمية للمشاريع الاجتماعية.
مشاركة المحتوى:



إرسال التعليق