ردا على السيد عطاف لملف الصحراء المغربية بوصلة قانونية.
مرسول بريس (ط.ا)
في أعقاب التصريحات الأخيرة الصادرة عن وزير خارجية الجزائر السيد عطاف بخصوص استعدادها للقيام بدور الوساطة في ملف النزاع الإقليمي المفتعل حول الصحراء المغربية وجب التأكيد في إطار إنعاش الذاكرة بكل وضوح ومسؤولية، أن الإطار الوحيد والشرعي لمعالجة هذا النزاع يظلّ هو الأمم المتحدة، وفقًا لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، والتي تحدد بجلاء معايير ومسار التسوية تحت رعاية الأمين العام ومبعوثه الشخصي.
إن المملكة المغربية، المنخرطة بجدية في المسار الأممي منذ عقود، تؤمن بأن أي محاولة لتغيير الإطار القانوني والسياسي لتدبير هذا الملف تظلّ خطوة غير بنّاءة ولا تخدم مسار الحل. فالمجتمع الدولي، عبر قراراته المتتالية، شدّد باستمرار على حصر معالجة هذا النزاع في إطار الأمم المتحدة دون غيرها، باعتبارها المؤسسة القادرة على ضمان الحياد وتكريس الشرعية الدولية.
وفي هذا السياق نذكر السيد عطاف وزير خارجية الجزائر أنه من غير الممكن موضوعيًا ومنطقيًا اعتبار الجزائر وسيطًا في هذا الملف. فالجميع يدرك، وبما لا يدع مجالًا للالتباس، أنّ الجزائر طرف أساسي في النزاع، وذلك بشهادة مواقفها السياسية، ودعمها السياسي والمالي واللوجستي لجبهة البوليساريو، إضافة إلى احتضانها لقياداتها فوق أراضيها منذ ما يفوق خمسة عقود. وقد تجلّى هذا الدور في مختلف المحافل الإقليمية والقارية والدولية، حيث دافعت الجزائر باستمرار عن أطروحة انفصالية تتناقض مع تطلعات الاستقرار الإقليمي.
عدد من الوثائق الأممية—بما فيها محاضر جلسات مجلس الأمن ومراسلات رسمية—تشير إلى الدور المحوري للجزائر في هذا الملف، سواء من حيث علاقتها السياسية المباشرة بجبهة البوليساريو، أو حضورها الثابت في كل مراحل التفاوض السابقة.
وقد سبق لمجلس الأمن، في قرارات متتالية، أن دعا “الجزائر” بالاسم إلى الانخراط بشكل بنّاء في المسار، إلى جانب المغرب وموريتانيا وجبهة البوليساريو، مما يعكس بوضوح أنّها ليست ولم تكن طرفًا محايدًا.
إن المملكة ، إذ تجدد التزامها الراسخ بالحل السياسي الواقعي والبنّاء المتمثل في مبادرة الحكم الذاتي للأقاليم الجنوبية تحت السيادة المغربية تتشبت بالاطار الاممي وبالحكم الذاتي باعتباره الإطار الجادّ والعملي الوحيد الذي ثبتته الأمم المتحدة و أشادت به القوى الدولية الكبرى و المؤثرة عالميا وباقي دول العالم، واعتبرته دائما حلًا ذا مصداقية. كما يعرب المغرب عن استعداده الدائم للتعاون مع الأمم المتحدة، ومع جميع الأطراف ذات النوايا الصادقة، من أجل الوصول إلى حل نهائي يضمن الأمن والاستقرار والتنمية في المنطقة.
وبناءً عليه، فإن أي مبادرة خارج الإطار الأممي، وأي محاولة لتقديم طرفٍ في النزاع باعتباره وسيطًا، لا تنسجم مع الواقع السياسي والديبلوماسي ولا مع منطق المسار الأممي، ولا تساهم في تقريب وجهات النظر أو دعم الجهود الدولية الجارية.
إن المملكة المغربية ستظلّ ملتزمة بنهجها المسؤول، وبمبادئ التعاون الدولي، وبالانخراط الكامل في المسار الأممي باعتباره الطريق الأوحد نحو حل عادل ودائم لهذا النزاع الإقليمي المفتعل.
مشاركة المحتوى:



تعليق واحد