احتقار الأفارقة والإستخفاف برموزها بكأس الأمم سمة للمنتخب الجزائري المندحر أخلاقيا.
مرسول بريس – الرباط
ما حدث خلال مباراة الجزائر والكونغو الديمقراطية لا يمكن اعتباره مجرد “تصرف عفوي” أو “انفعال لحظي” داخل المستطيل الأخضر. إهانة رمز وطني وقاري بحجم باتريس لومومبا ليست خطأً عابرًا، بل فعل أرعن يكشف فقرًا أخلاقيًا وجهلًا بتاريخ أفريقيا ونضالاتها. لومومبا ليس ملكًا للكونغو وحدها، بل هو أحد أعمدة الذاكرة التحررية للقارة بأكملها، ورمز لمقاومة الاستعمار والهيمنة.
أن يصدر هذا السلوك عن لاعب يحمل قميص المنتخب الجزائري تحديدًا، فذلك أكثر إيلامًا. الجزائر التي قدّمت مليون ونصف مليون شهيد في سبيل الحرية، لا يليق باسمها أن يُستعمل كغطاء لتصرفات طائشة تسيء لرموز التحرر الأفريقي. المنتخب لا يمثل مهارات كروية فقط، بل يمثل تاريخًا وثقافة وقيمًا، وأي إساءة تصدر باسمه هي إساءة مضاعفة.
الأخطر من الفعل نفسه هو الصمت أو التبرير. حين تُترك مثل هذه الإهانات دون اعتذار واضح أو محاسبة صريحة، فإن الرسالة التي تُرسل هي أن الاحتقار مقبول، وأن الجهل بالتاريخ لا عواقب له. هذا النوع من السلوك لا يعكس “روح المنافسة”، بل يعكس انحدارًا أخلاقيًا واستخفافًا بالآخرين، وهو ما يفرغ الرياضة من معناها الإنساني.
كرة القدم الأفريقية بحاجة إلى لاعبين يدركون أنهم سفراء، لا مشاغبون. والإساءة إلى باتريس لومومبا ليست إساءة لاسمٍ من الماضي، بل طعنة في ذاكرة أفريقيا المشتركة. من لا يحترم رموز القارة، لا يشرّف قميص بلده، مهما كانت موهبته داخل الملعب.
مشاركة المحتوى:



إرسال التعليق