تنحّي أخنوش… الفشل نفسه بلغة مختلفة.
بقلم الحاج المعطي
أعلن عزيز أخنوش تنحيه عن الأمانة العامة للحزب، مقرونًا بالدعوة إلى عقد مؤتمر استثنائي في شهر فبراير، في خطوة جرى تقديمها كقرار مسؤول، لكنها في حقيقتها السياسية ليست سوى عنوان جديد لفشل قديم، فشل في قيادة الحزب، وفشل أعمق في تدبير الشأن الحكومي، لا يختلف في نتائجه الاجتماعية كثيرًا عمّا عاشه المغاربة خلال مرحلة الإسلاميين.
لقد حاول أخنوش أن يقدّم نفسه كنقيض للتجربة الإسلامية، لا في الخطاب فقط، بل في الأسلوب أيضًا: لا شعارات دينية، لا خطاب أخلاقي، بل لغة الأرقام، والكفاءات، ومنطق “التدبير”. غير أن الواقع الاجتماعي سرعان ما فضح هذا الوهم، إذ وجد المواطن نفسه أمام نفس الأزمات، وإن اختلفت التبريرات: غلاء متصاعد، تآكل القدرة الشرائية، اتساع الفوارق الاجتماعية، وغياب إحساس عام بأن الحكومة تُنصت أو تُدرك حجم المعاناة اليومية.
وإذا كان الإسلاميون قد فشلوا في مرحلتهم الحكومية بسبب عجزهم عن تحويل الخطاب الأخلاقي إلى سياسات اجتماعية منصفة، فإن حكومة أخنوش فشلت لأنها تعاملت مع المجتمع بمنطق الأرقام الباردة، متجاهلة أن الاستقرار لا يُقاس بالمؤشرات الماكرو-اقتصادية وحدها، بل بمدى شعور المواطن بالإنصاف والكرامة والأمل.
القاسم المشترك بين التجربتين هو الاجتماعي بامتياز، وعود كبيرة، نتائج محدودة، وتبرير دائم للفشل بعوامل خارجية. بالأمس كان العذر هو “التماسيح والعفاريت”، واليوم العذر هو “الظرفية الدولية”. لكن الثابت أن الفئات الهشة والمتوسطة هي من دفعت الثمن في الحالتين، بينما ظل الخطاب السياسي عاجزًا عن تقديم أجوبة مقنعة.
تنحي أخنوش، في هذا السياق، لا يمكن فصله عن هذا الاحتقان الاجتماعي الصامت، ولا عن تراجع الثقة في العمل السياسي ككل. فغياب حصيلة واضحة، وغياب محاسبة صريحة، وغياب اعتراف بالأخطاء، يجعل من هذا التنحي مجرد خطوة تكتيكية، لا ترقى إلى مستوى الأزمة التي يعيشها الحزب والحكومة والمجتمع.
لقد أثبتت التجارب المتعاقبة، من الإسلاميين إلى الليبراليين الجدد، أن الفشل الحكومي في المغرب لم يعد مسألة أشخاص أو مرجعيات، بل فشل في جعل الاجتماعي أولوية حقيقية، لا مجرد عنوان في البرامج الانتخابية. وهو ما يجعل تنحي أخنوش، بدل أن يكون لحظة قطيعة، حلقة إضافية في مسلسل سياسي يُغيّر الوجوه، ويُبقي الأزمة.
مشاركة المحتوى:



إرسال التعليق