استفزاز استراتيجي جنوب أفريقي لأمريكا و ترامب يلوح بساعة الحسم.
مرسول بريس – الرباط
لم يعد في واشنطن من يصدق أن ما تقوم به جنوب أفريقيا هو مجرد “سياسة خارجية مستقلة”. في نظر دونالد ترامب، ما يحدث هو انحراف عدائي مكتمل الأركان، وسلوك متهور يرقى إلى مستوى الاستفزاز الاستراتيجي المباشر للولايات المتحدة وحلفائها، وعلى رأسهم إسرائيل.
فحين يفتح نظام جنوب أفريقيا موانئه للبوارج الروسية والصينية والإيرانية، تحت غطاء مناورات أو شراكات عسكرية، فهو لا يرسل إشارات دبلوماسية بريئة، بل يرفع راية التحدي في وجه واشنطن. هذا المشهد، الذي أثار غضب ترامب بشدة، يُقرأ في دوائر القرار الأمريكي على أنه اصطفاف عسكري مع خصوم أمريكا، لا مجرد توازن علاقات.
ترامب، المعروف بعقيدته الصفرية تجاه من “يلعب على الحبلين”، يرى في هذه الخطوة خيانة سياسية صريحة. كيف يمكن لدولة استفادت لعقود من السوق الأمريكية، والمساعدات الغربية، والدعم السياسي، أن تتحول فجأة إلى منصة ترسو عليها بوارج إيران – العدو المباشر للولايات المتحدة – دون أن تتوقع رداً قاسياً؟
الأمر لا يتوقف عند العسكرة. جنوب أفريقيا صعّدت أيضاً هجومها السياسي والقانوني ضد إسرائيل، مستخدمة خطاباً متطرفاً ومنحازاً، ومتجاهلة عمداً جرائم الجماعات المسلحة، وكأنها قررت أن تجعل من نفسها رأس حربة في حملة دولية لتجريم حليف استراتيجي لواشنطن. بالنسبة لترامب، هذا ليس “دفاعاً عن حقوق الإنسان”، بل تسييس فجّ للقانون الدولي لخدمة أجندات معادية.
إن استضافة البوارج الروسية والصينية والإيرانية، بالتزامن مع الهجوم على إسرائيل، لا يمكن فصلها عن سياق واحد: سياسة تصعيد مدروسة ضد أمريكا. وهو ما يفسر لماذا يتحدث مقربون من ترامب عن ضرورة “إعادة ضبط قاسية” للعلاقة مع بريتوريا، تبدأ بمراجعة الامتيازات التجارية، ولا تنتهي بالعزلة الدبلوماسية.
ترامب لا يؤمن بالتحذيرات الناعمة. رسالته واضحة: من يفتح موانئه لخصوم أمريكا، لا يمكنه أن يمد يده في الوقت ذاته لطلب دعمها. ومن يهاجم إسرائيل في المحافل الدولية، فعليه أن يتحمل عواقب الاصطدام بالموقف الأمريكي.
جنوب أفريقيا اليوم لا تقف على أرضية أخلاقية عالية كما تدّعي، بل على حافة مقامرة خطيرة بمستقبلها الاقتصادي والسياسي. ومع عودة ترامب إلى واجهة القرار، يبدو أن ساعة الحساب قد اقتربت، وأن سياسة الاستفزاز لن تمر هذه المرة بلا ثمن.
مشاركة المحتوى:



إرسال التعليق