عزل موظف دون تبليغه بقرار العزل، حين يكشف الخلل الإجرائي ضعف التكوين في المادة الإدارية.
متابعات قضائية . مرسول بريس
يثير الحكم الصادر عن المحكمة الإدارية الابتدائية بالرباط مؤخرًا والمتعلق بعزل الادارة لموظف دون تبليغه بقرار العزل، ملاحظة جوهرية تتجاوز وقائع النازلة، وتكشف خللًا مقلقًا في فهم بعض القضاة لأسس المشروعية الإدارية، وخاصة في المادة التأديبية.
فالمحكمة، رغم إقرارها بعدم تبليغ المعني بالأمر بقرار العزل، امتنعت عن ترتيب الأثر القانوني الطبيعي لهذا العيب الشكلي الجسيم، وانتقلت إلى مناقشة مبررات القرار التأديبي ومضمونه. وهو تعليل يُجسّد خلطًا واضحًا بين اكتمال القرار الإداري ونفاذه من جهة، وتقييم مشروعيته الموضوعية من جهة أخرى.
من المستقر قضاءً وفقهًا أن قرار العزل لا ينتج أي أثر قانوني إلا من تاريخ تبليغه تبليغًا قانونيًا صحيحًا، وأن غياب هذا الإجراء يُعدّ عيبًا شكليًا جوهريًا يوجب الإلغاء دون حاجة إلى فحص الأسباب. فالقرار غير المبلّغ لا يُناقش في مضمونه أصلًا، لأنه قرار غير نافذ، وعديم الأثر في مواجهة الموظف.
إن تجاوز هذا المبدأ لا يمكن اعتباره مجرد خطأ معزول، بل يعكس ضعفًا في التكوين المتخصص في المادة الإدارية لدى بعض قضاة المحكمة الادارية وخللًا في استيعاب وظيفة القاضي الإداري كقاضٍ للمشروعية لا كقاضٍ للتبرير. فالتساهل مع عيوب التبليغ في المادة التأديبية يفرغ الضمانات القانونية من محتواها، ويبعث برسالة خاطئة مفادها أن احترام المسطرة أمر قابل للتجاوز متى بدا مضمون القرار مقنعًا.
وخلاصة القول، إن الحكم محل التعليق يُكرّس توجّهًا مقلقًا في بعض الأحكام الابتدائية، يقوم على تمييع عيوب الشكل، وخلطها بالمضمون، في مساس مباشر بجوهر قضاء الإلغاء وبوظيفته الحمائية.
فالقاعدة بسيطة وواضحة: قرار العزل غير المبلّغ باطل، وأي اجتهاد يُنقذه باسم المضمون إنما يُقوّض المشروعية ويكشف أزمة تكوين قبل أن يكون اجتهادًا قضائيًا.
فهل يستوعب بعض قضاة المحاكم الإدارية مدى ظلمهم للموظفين و الموظفات بعدم تطبقيهم للقضاء الاداري.
مشاركة المحتوى:



إرسال التعليق