تعليق على حكم المحكمة الإدارية (ابتدائياً) بالرباط بخصوص اعتبار قرار تعيين مدير مؤسسة مجرد تكليف.
متابعات قضائية ، مرسول بريس
يطرح الحكم الصادر عن المحكمة الإدارية بالرباط ابتدائياً إشكالاً قانونياً مهماً يتعلق بتكييف القرار الإداري القاضي بإسناد مهام مدير مؤسسة عمومية تابعة لوزارة الشباب و الرياضة اعتبرت المحكمة أن القرار موضوع النزاع لا يرقى إلى مستوى التعيين، وإنما لا يعدو أن يكون مجرد تكليف. وهو ما يثير نقاشاً حول مدى سلامة هذا التكييف في ضوء النصوص القانونية المنظمة ومبادئ القانون الإداري.
الأكيد أن الفقه والقضاء الإداريان يميزان بين
• التعيين: باعتباره قراراً إدارياً فردياً منشئاً لمركز قانوني، يصدر عن سلطة مختصة، ويخول للمعني بالأمر صفة قانونية مستقرة، مع ما يترتب عنها من حقوق والتزامات.
• التكليف: كإجراء مؤقت واستثنائي، يهدف إلى ضمان استمرارية المرفق العام، دون أن ينشئ مركزاً قانونياً دائماً، وغالباً ما يكون قابلاً للإنهاء في أي وقت دون تعليل.
وعليه، فإن العبرة في التمييز لا تكون بالتسمية فقط، بل بمضمون القرار وآثاره القانونية وسنده التشريعي أو التنظيمي.
وقد ذهبت المحكمة الإدارية بالرباط إلى اعتبار أن القرار المطعون فيه مجرد تكليف، وهو ما يفهم منه أنها اعتمدت:
• إما على طبيعة المهام المسندة،
• أو على غياب مدة محددة أو ضمانات الاستقرار،
• أو على تقديرها لسلطة الإدارة التقديرية في تدبير مناصب المسؤولية.
غير أن هذا التعليل يظل محل نقاش، خاصة إذا كان:
• النص المنظم للمؤسسة ينص صراحة على تعيين المدير،
• ويحدد الجهة المختصة بالتعيين وشروطه،
• ولا يربط المنصب بطابع مؤقت أو انتقالي.
في هذه الحالة، فإن تكييف القرار كتـكليف قد يشكل تأويلاً مخالفاً لروح النص ومقصده ويمكن تسجيل الملاحظات التالية على الحكم:
1. الخلط بين طبيعة المنصب وطبيعة القرار
كون الإدارة تتمتع بسلطة تقديرية في الاختيار لا ينفي أن القرار المنشئ للمنصب هو قرار تعيين متى استوفى شروطه القانونية.
2. إغفال الآثار القانونية للقرار
فإذا كان القرار قد خوّل للمعني بالأمر ممارسة جميع صلاحيات المدير، فإن ذلك يرجح كونه تعييناً لا مجرد تكليف.
3. قصور في التعليل القانوني
إذ أن الحكم لم يميز بين التكليف كحل مؤقت، والتعيين كآلية قانونية مستقرة، واكتفى بتكييف قد لا يجد سنده الصريح في النصوص
و يُبرز هذا الحكم إشكالية التكييف القانوني للقرارات الإدارية المرتبطة بالمناصب العليا داخل المؤسسات العمومية، ويعكس اتجاهاً قضائياً قابلاً للنقاش والتصويب، خاصة على مستوى الاستئناف. كما يؤكد أهمية التزام القضاء الإداري بالتفسير الدقيق للنصوص، حفاظاً على الأمن القانوني واستقرار المراكز القانونية.
حفاظا على حقوق المواطنين من شطط الادارة و تعسف القضاء.
مشاركة المحتوى:



إرسال التعليق