جاري التحميل الآن
×

فوزي لقجع تحت المساءلة: لا حصانة للفشل باسم الوطنية.

فوزي لقجع تحت المساءلة: لا حصانة للفشل باسم الوطنية.

إن انتقاد رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم فوزي لقجع ليس موقفاً شخصياً، ولا تصفية حسابات، ولا نزوة جماهيرية عابرة، بل هو حق مشروع للمغاربة، نابع من صميم الدستور، ومن مبدأ واضح لا يقبل التأويل: ربط المسؤولية بالمحاسبة.

حين يُمنح مسؤول كل هذه الصلاحيات، وكل هذا الدعم، وتُصرف أموال طائلة باسم الوطن، ثم تكون الحصيلة مخيبة، بل مهينة، فإن الصمت يصبح خيانة، والانتقاد يصبح واجباً وطنياً. المغاربة لا ينتقدون لقجع لأنه شخص، بل لأنه مسؤول فشل في ترجمة الثقة الممنوحة له إلى نتائج تحمي صورة المغرب وكرامته.

بل أكثر من ذلك، فإن انتقاد فوزي لقجع هو في حد ذاته قمة الوطنية. لأن المغاربة، ببساطة، لا يقبلون الإهانة ولا الاحتقار من طرف الأجنبي، ولا يقبلون أن يُظلم بلدهم قارياً ثم يُطلب منهم التصفيق أو الصمت. الوطنية ليست تبريراً للفشل، بل رفضاً له.

لقد أوهم لقجع الرأي العام، داخل المغرب وخارجه، وخصوصاً إلى جانب رئيس الاتحاد الإفريقي لكرة القدم (الكاف)، بأن كل شيء “تحت السيطرة”، وبأن النفوذ حاضر، وأن المغرب أصبح رقماً صعباً لا يمكن تجاوزه. غير أن الواقع، في أول امتحان حقيقي، كشف العكس تماماً.
الشعب المغربي لم يعد يُخدع كروياً كما كان في السابق، ولم تعد الشعارات تكفي لتغطية الإخفاقات.

في نهائي كأس إفريقيا أمام السنغال، ظهر فوزي لقجع فاقداً للمصداقية، وفاقداً للقوة، ومستسلماً للأمر الواقع. لا ترافع، لا ضغط، لا مواقف حازمة. مجرد قبول بالأمر المفروض، وكأن ما حدث لا يعني بلداً استثمر المليارات وراكم المكانة.

والأدهى من ذلك، أنه رغم صرف أموال طائلة في إفريقيا، بدعوى دعم الكرة وبناء العلاقات، فشل لقجع في خلق أي تحالف حقيقي يخدم المصالح العليا للوطن داخل الكاف. فلا النفوذ اشتغل، ولا العلاقات أثمرت، ولا الاستثمارات تحولت إلى قوة قرار.

الحقيقة المؤلمة هي أن المشكل ليس في إفريقيا، ولا في التحكيم فقط، بل في وهم القوة الذي تم تسويقه داخلياً، ثم انهار عند أول مواجهة حاسمة. ومن حق المغاربة، بل من واجبهم، أن يقولوا: كفى.

إن ربط المسؤولية بالمحاسبة ليس شعاراً يُرفع عند الخصوم، ويُنسى عند “رجال المرحلة”. ومن لا يحتمل النقد، لا يستحق المنصب. ومن يعجز عن حماية كرامة الوطن، لا يحق له مطالبة الشعب بالصمت.

لذلك، فإن انتقاد فوزي لقجع اليوم ليس إساءة،
بل موقف وطني، دستوري، وأخلاقي…
لأن المغرب أكبر من الأشخاص،
وكرامة المغاربة خط أحمر

مشاركة المحتوى:

إرسال التعليق

المزيد