جاري التحميل الآن
×

إدريس الازمي أو حين يتحدث مهندس “رفع الدعم” عن معاناة الفقراء بوجه ثائر.

إدريس الازمي أو حين يتحدث مهندس “رفع الدعم” عن معاناة الفقراء بوجه ثائر.

في خرجة تلفزية بدت أقرب إلى مباراة ملاكمة سياسية منها إلى نقاش هادئ على القناة الأولى، ظهر إدريس الأزمي، رئيس المجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية، وكأنه دخل الأستوديو وهو مستعد لقلب الطاولة، وربما الكراسي أيضا إن اقتضى الحال.
لغة حادة، نبرة غاضبة، وإشارات توحي بأن الرجل جاء ليعلن أن حزبه آخر قلاع الطهر السياسي في المغرب، وأن باقي الأحزاب مجرد تجمعات للفساد والانحلال السياسي.

المثير في الأمر أن الأزمي حاول تقديم العدالة والتنمية في صورة “الملاك الطاهر” الذي لم يخطئ يوما، وكأن المغاربة كانوا يعيشون في سويسرا اجتماعية واقتصادية إلى أن جاءت الأحزاب الأخرى فأفسدت الفردوس المفقود!

لكن ذاكرة المغاربة ليست قصيرة إلى هذا الحد.

فالرجل الذي يتحدث اليوم بلهجة المحاسب الأخلاقي للبلاد، كان بالأمس وزيرا للميزانية، وأحد أبرز مهندسي القرارات التي مست القدرة الشرائية للمواطنين، وعلى رأسها رفع الدعم عن المحروقات وإلغاء نظام المقاصة تدريجيا، وهي القرارات التي فتحت أبواب الغلاء على مصراعيها، وجعلت الطبقات الهشة تواجه موجات متتالية من ارتفاع الأسعار دون حماية حقيقية.

الغريب أن الأزمي يتحدث اليوم وكأن حزبه كان في المعارضة منذ الاستقلال، لا كأنه قاد الحكومة لعشر سنوات كاملة، ترك خلالها المواطن المغربي يطارد القدرة على شراء “قفة” محترمة، بينما كان قادة الحزب يشرحون له فوائد “الإصلاحات المؤلمة” بنفس الحماس الذي يشرح به مدرب رياضي فوائد الجري تحت المطر!

ثم إن خطاب الطهرانية الذي يرفعه الحزب في كل مناسبة يصطدم دائما بوقائع محرجة.
فبين الوجوه الحاضرة في البلاطو والمدافعة عن “النزاهة المطلقة”، هناك أسماء ظلت تلاحقها قضايا ثقيلة، بين من ارتبط اسمه بملفات فساد في التعمير، ومن لاحقته أحكام وقضايا مرتبطة بالعنف السياسي. ومع ذلك، يستمر الحزب في توزيع صكوك الأخلاق على الجميع، وكأن أعضاءه نزلوا مباشرة من كوكب الفضيلة.

الأزمي بدا في البرنامج غاضبا من الجميع، من الحكومة، من الأحزاب، من الإعلام، وربما حتى من الطقس السياسي العام. لكن ما لم يقله للمغاربة هو سؤال بسيط،
إذا كان حزب العدالة والتنمية الإسلامي بريئا تماما من الوضع الاجتماعي والاقتصادي الحالي، فمن كان يحكم إذن طوال عقد كامل؟

المغاربة لا يريدون خطبا حماسية ولا مباريات في الصراخ السياسي.
هم فقط يريدون أجوبة واضحة،
من رفع الأسعار؟
من أجهز على القدرة الشرائية؟
ومن كان يقول للمواطن إن “الإصلاح” يقتضي شد الحزام… بينما الحزام نفسه لم يعد المواطن قادرا على شرائه؟

في النهاية، يبدو أن حزب العدالة والتنمية ما زال يعيش أزمة اعتراف بالحقيقة، لقد انتقل من حزب كان يعد بمحاربة “التماسيح والعفاريت”، إلى حزب يهاجم الجميع لأنه لا يريد أن ينظر في المرآة، و لاتهمه أشكال الديموقراطية. فالآدمي يعترف أنه حصل على الرتبة الرابعة من بين من اختارتهم القواعد في مدينة تمارة لتمثيله فيما فرض نفسه فوق الجميع .

مشاركة المحتوى:

إرسال التعليق

المزيد