المغرب بين “منتخب الكرة” و”منتخب الحكومة”… هنا تُسجل الأهداف وهناك تُسجل الكوارث!
بقلم الحاج المعطي
في المغرب اليوم، هناك فريقان يشتغلان تحت شعار “الاستعانة بالكفاءات من الخارج”.
الأول هو المنتخب الوطني لكرة القدم، والثاني هو الفريق الحكومي.
لكن الفرق بينهما يشبه الفرق بين من يلعب من أجل رفع الراية الوطنية… ومن يلعب فقط من أجل رفع رصيده البنكي وتعويضاته آخر الشهر.
فالمنتخب المغربي، رغم أن أغلب لاعبيه وُلدوا أو تكوّنوا في أوروبا، نجح في صنع ملحمة كروية تاريخية جعلت المغاربة يرفعون رؤوسهم بفخر.
لاعبون محترفون، انضباط، روح قتالية، نتائج، وإنجازات حقيقية فوق أرضية الميدان.
أما “المنتخب الحكومي”، الذي قيل لنا إنه يضم “كفاءات عالية” و”بروفايلات دولية” و”خبراء في التدبير”، فقد نجح فقط في تحقيق رقم قياسي عالمي في الغلاء، والارتباك، والتصريحات الكارثية.
في كرة القدم، إذا أخطأ اللاعب عشر دقائق، يغضب المدرب ويستبدله فوراً حفاظاً على نتيجة المباراة.
أما في الحكومة المغربية، فالوزير قد يفشل سنوات كاملة، ويغرق قطاعاً بأكمله، ثم يخرج علينا بكل ثقة ليتحدث عن “النجاحات الكبرى” وكأنه اخترع الكهرباء!
في المنتخب الوطني، اللاعب مطالب باللياقة والتركيز والنتيجة.
أما في بعض الوزارات، فيبدو أن الشرط الوحيد هو القدرة على التقاط الصور، وإتقان لغة الخشب، والظهور في المهرجانات والولائم الرسمية.
هناك وزراء لا يستطيعون قراءة ورقة بشكل سليم، ومع ذلك يتحدثون عن “الإصلاح العميق”.
وآخرون يعتقدون أن تدبير قطاع الثقافة يعني تنظيم حفلات الرقص والغناء، وكأن الثقافة المغربية اختُزلت فجأة في مكبرات الصوت والشيخات والـ”دي جي”!
بل إن بعض الوزراء يتصرفون وكأن معيار النجاح السياسي ليس الكفاءة أو الإنجاز، بل القدرة على الكذب بابتسامة عريضة، وممارسة النفاق الإداري بأناقة، حتى لو كانت الحصيلة صفراً كبيراً.
الناخب الوطني عندما يختار لاعباً، يطلب منه القتال داخل الملعب من أجل الوطن.
أما بعض رؤساء الأحزاب، فعندما يختارون وزيراً، يبدو أنهم يبحثون أولاً عن شخص يجيد قول: “نعم سيدي” أكثر مما يجيد تدبير القطاع الذي وُضع على رأسه.
في المنتخب الوطني، الجماهير تصفق لأن هناك نتائج وأهدافاً وانتصارات.
أما في السياسة، فالمواطن أصبح يتابع بعض الوزراء بنفس طريقة مشاهدة مباريات الهواة: كثير من الركض… ولا هدف واحد!
والأطرف من كل ذلك أن اللاعب إذا ارتكب خطأً قاتلاً، تهاجمه الصحافة والجماهير وربما يُستبعد نهائياً من المنتخب.
أما الوزير الفاشل، فقد تتم مكافأته بمنصب جديد، أو يُعاد تدويره في مؤسسة أخرى، وكأن الفشل في المغرب أصبح خبرة وطنية يجب الحفاظ عليها!
المنتخب المغربي أثبت أن استقدام الكفاءات من الخارج يمكن أن يصنع المعجزات عندما تكون هناك روح وطنية ومحاسبة ونتائج.
أما “المنتخب الحكومي”، فقد أثبت أن بعض السياسيين يستطيعون استيراد كل شيء من الخارج… إلا الكفاءة الحقيقية والشعور بمعاناة المغاربة.
وفي النهاية، صار المواطن المغربي يعيش مفارقة عجيبة:
يفرح عندما يشاهد المنتخب الوطني لأنه يمنحه الأمل…
ويتوتر عندما يشاهد بعض الوزراء لأنهم يذكرونه مباشرة بفواتير الماء والكهرباء وأسعار السوق.
مشاركة المحتوى:



إرسال التعليق