جاري التحميل الآن
×

حين يصبح الرحيل ضرورة: لماذا تحتاج الكرة المغربية إلى مرحلة ما بعد لقجع؟

حين يصبح الرحيل ضرورة: لماذا تحتاج الكرة المغربية إلى مرحلة ما بعد لقجع؟

في السياسة كما في الرياضة، لا توجد كراسٍ أبدية. والنجاح الحقيقي لأي مسؤول لا يقاس فقط بما حققه خلال فترة توليه المنصب، بل بقدرته على بناء مؤسسة قادرة على الاستمرار بعد مغادرته. ومن هذا المنطلق، يحق للمتتبعين أن يطرحوا سؤالاً أصبح يؤرق جزءاً من الرأي العام الرياضي: متى تبدأ مرحلة ما بعد فوزي لقجع؟

لا أحد يجادل في أن الرجل ترك بصمة واضحة على كرة القدم الوطنية بما منح له من مال كثير . فقد شهدت الكرة المغربية خلال السنوات الأخيرة قفزة نوعية على مستوى النتائج والبنيات التحتية والحضور الدولي. غير أن الإنجازات، مهما كانت كبيرة، لا يمكن أن تتحول إلى مبرر دائم لاستمرار نفس الأشخاص في مواقع القرار.

المشكلة ليست في فوزي لقجع كشخص، بل في العقلية التي تجعل مؤسسة بحجم الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم تبدو وكأنها غير قادرة على إنتاج بديل. فكلما طُرح اسم خليفة محتمل، ارتفعت الأصوات نفسها لتقول إن المرحلة لا تسمح بالتغيير وإن الرجل لا يمكن تعويضه. وهذا في حد ذاته اعتراف بفشل المؤسسة في إعداد جيل جديد من القادة.

لقد تحولت الجامعة خلال السنوات الأخيرة إلى مركز قوة استثنائي، وأصبح رئيسها حاضراً في كل الملفات الرياضية تقريباً. لكن قوة المؤسسات لا تُقاس بحجم نفوذ رؤسائها، بل بقدرتها على العمل بكفاءة حتى بعد مغادرتهم.

إن التحدي الحقيقي الذي يواجه الكرة المغربية اليوم ليس الفوز بمباراة أو تنظيم بطولة، بل بناء حكامة رياضية حديثة تقوم على التداول والمحاسبة وتجديد النخب. فالمناصب ليست ملكيات خاصة، والنجاح لا يمنح حصانة دائمة من النقد أو من المطالبة بالتغيير.

قد يكون لقجع نجح في قيادة مرحلة مهمة من تاريخ الكرة المغربية، لكن استمرار أي مسؤول لفترة طويلة يحمل دائماً مخاطر تحويل المؤسسة إلى دائرة مغلقة تدور حول الأشخاص بدل الأفكار. والتاريخ الرياضي مليء بتجارب انهارت لأنها عجزت عن تدبير لحظة الانتقال.

لهذا، فإن الحديث عن مرحلة ما بعد لقجع لا ينبغي أن يُفهم كاستهداف لشخصه، بل كنقاش مشروع حول مستقبل مؤسسة يفترض أن تكون أكبر من أي اسم مهما كانت مكانته.

فالجامعة القوية ليست التي تملك رئيساً قوياً، بل التي تستطيع أن تواصل النجاح.

مشاركة المحتوى:

إرسال التعليق

المزيد