الصناعة التقليدية أم الشؤون الدينية؟ أسئلة محرجة تلاحق الوزير السعدي
بقلم الحاج المعطي
في الوقت الذي ينتظر فيه آلاف الصناع التقليديين إجراءات عملية لإنقاذ القطاع من أزماته المتراكمة، وجد الرأي العام نفسه أمام جدل غير مسبوق يضع كاتب الدولة المكلف بالصناعة التقليدية، لحسن السعدي، في قلب عاصفة من التساؤلات السياسية والقانونية. فبعد الشكاية التي طالبت بفتح تحقيق حول الإشراف على إنتاج وإهداء رمز ديني مسيحي لجهة أجنبية، لم يعد النقاش مقتصراً على تفاصيل الواقعة، بل امتد إلى جوهر الاختصاصات وحدود المسؤوليات داخل مؤسسات الدولة.
فإذا كانت مهمة قطاع الصناعة التقليدية هي النهوض بالحرف والصناع التقليديين وتطوير المنتوج الوطني وفتح الأسواق أمامه، فما الذي يدفعه إلى الانخراط في مبادرات ذات حمولة دينية ورمزية؟ ومن منح الوزير أو كتابة الدولة صلاحية التحرك داخل مجال تحكمه اعتبارات دينية ومؤسساتية دقيقة؟ ثم أين تقف حدود الاختصاص بين القطاعات الحكومية عندما يتعلق الأمر برموز دينية يفترض أن تحاط بأقصى درجات الوضوح والحساسية؟
الأكثر إثارة أن المغرب يتوفر على مؤسسات دستورية واضحة في تدبير الشأن الديني، وعلى رأسها إمارة المؤمنين ووزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية. لذلك يبدو من المشروع أن يتساءل الرأي العام: هل نحن أمام مبادرة عادية تم تضخيمها إعلامياً، أم أمام ارتباك حقيقي في فهم الاختصاصات وترتيب الأولويات؟
هذه الأسئلة لا تستهدف الأشخاص بقدر ما تستهدف منطق التدبير العمومي نفسه. لأن الدولة الحديثة لا تبنى على تداخل الأدوار، بل على وضوح المسؤوليات واحترام الاختصاصات. وعندما يغيب هذا الوضوح، يصبح الجدل أمراً طبيعياً، وتصبح المساءلة ضرورة لا خياراً
مشاركة المحتوى:



إرسال التعليق