لن تكسروا المغرب… ولن تعيدوه إلى زمن الحماية
بقلم الحاج المعطي
لم يعد ما تنشره بعض المنابر الإعلامية الفرنسية عن المغرب مجرد ممارسة صحفية تبحث عن الحقيقة، بل أصبح، في نظر كثيرين، حملة متكررة تُعيد تدوير الاتهامات والملفات القديمة كلما حقق المغرب اختراقاً دبلوماسياً أو أمنياً أو اقتصادياً. وآخرها إعادة إحياء ملف “بيغاسوس” رغم الجدل القانوني والإعلامي الذي أحاط به سابقاً، وفي توقيت يثير أكثر من علامة استفهام.
الغريب أن هذه المنابر لا ترى في المغرب سوى ما يخدم سردية جاهزة، بينما تتجاهل عمداً ما تحقق من إصلاحات، وما راكمته المملكة من حضور إقليمي ودولي، وما أصبحت تمثله من شريك استراتيجي في مكافحة الإرهاب والهجرة غير النظامية والأمن الإقليمي. وعندما تعجز عن مواجهة هذه الحقائق، تلجأ إلى سلاح التشهير وصناعة الشبهات.
إن استهداف المؤسسة الأمنية المغربية، وعلى رأسها مديرها العام السيد عبد اللطيف حموشي، ليس سوى محاولة لضرب أحد أبرز رموز نجاح الدولة المغربية في محاربة الإرهاب والجريمة المنظمة، وهي مؤسسة تحظى بتقدير وشراكات واسعة مع أجهزة أمنية دولية. فالهجوم عليها لن يُضعف المغرب، ولن يدفعه إلى تسليم مفاتيحه أو التراجع عن خياراته السيادية.
المغرب اليوم ليس ذلك البلد الذي كان يُدار من خلف الستار أو يخضع لإملاءات العواصم الاستعمارية السابقة. لقد تغيرت موازين القوة، وأصبحت الرباط تبني علاقاتها وفق منطق الندية والمصالح المتبادلة، وهو ما يبدو أنه يزعج بعض الدوائر التي لم تستوعب بعد أن زمن الوصاية قد انتهى.
إن المغرب لا يحتاج إلى دروس في السيادة من أحد، ولا إلى شهادات حسن سلوك من إعلام اعتاد أن يلبس ثوب الموضوعية وهو يمارس الانتقائية. فالتشهير لن يوقف مسيرة التنمية، ولن يعطل المشاريع الكبرى، ولن يغير حقيقة أن المغرب أصبح رقماً صعباً في معادلات المنطقة وشريكاً لا يمكن تجاوزه في القضايا الأمنية والاستراتيجية.
أما حملات التشويش، فمصيرها إلى الزوال، بينما يبقى المغرب ماضياً في ترسيخ مؤسساته، وتعزيز حضوره، والدفاع عن مصالحه بثقة دولة تعرف جيداً أين تقف وإلى أين تتجه.
مشاركة المحتوى:



إرسال التعليق