في يوم الباستيل… إسبانيا تُسقط هيبة «الديوك» وتُعرّي أوهام فرنسا
المرسول الرياضي
في الرابع عشر من يوليوز، يوم العيد الوطني الفرنسي، لم تحتفل فرنسا بانتصار يليق بتاريخها الكروي، بل عاشت واحدة من أكثر أمسياتها إحراجًا. على أرض الملعب، لم يكن هناك منتخب كبير، بل فريق تائه، مفكك الخطوط، عاجز عن بناء هجمة، فاقد للروح، وكأنه مجموعة من الهواة ترتدي القميص الأزرق دون أن تحمل شخصيته.
إسبانيا لم تهزم فرنسا فقط، بل نزعت عنها هيبتها. سيطرت، استحوذت، فرضت إيقاعها، وتركت الفرنسيين يركضون خلف الكرة بلا جدوى. أما المنتخب الفرنسي، فكان حاضرًا بالاسم فقط، وغائبًا في كل تفاصيل المباراة.
لم تنفع الأسماء اللامعة، ولم ينفع كيليان مبابي، الفرنسي ذو الأصول الكاميرونية، ولا عثمان ديمبيلي، الفرنسي ذو الأصول الموريتانية، في تغيير وجه مباراة كان فيها المنتخب الفرنسي بلا قائد، وبلا خطة، وبلا شخصية. فالكرة لا تُحسم بالسير الذاتية ولا بقيمة العقود، وإنما تُحسم بالانضباط والقتال والهوية، وهي أمور غابت تمامًا عن «الديوك».
كان الدفاع شوارع مفتوحة، والوسط مجرد ممر لعبور الإسبان، والهجوم معزولًا لا يعرف كيف يصل إلى المرمى. أما الجهاز الفني، فبدا وكأنه يشاهد الانهيار من مقاعد المتفرجين، عاجزًا عن قراءة المباراة أو إنقاذ ما يمكن إنقاذه.
هذه ليست مجرد هزيمة، بل صفعة كروية مدوية جاءت في أكثر الأيام رمزية بالنسبة لفرنسا. ففي الوقت الذي كانت فيه الجمهورية تحتفل بعيدها الوطني، كانت إسبانيا تكتب على المستطيل الأخضر شهادة تفوقها، وتُعلن أن المنتخب الفرنسي لم يكن سوى ظلٍ باهتٍ لفريق كبير عرفناه في سنوات مضت.
لقد خسرت فرنسا النتيجة، لكنها قبل ذلك خسرت هيبتها، وخسرت شخصيتها، وخسرت احترام منافس لم يجد أمامه سوى فريق استسلم منذ الدقائق الأولى.
مشاركة المحتوى:



إرسال التعليق