جاري التحميل الآن
×

حين يتحدث الأستاذ الجامعي خارج ثوابت الدولة

حين يتحدث الأستاذ الجامعي خارج ثوابت الدولة

ليس كل ما يقال على شاشات التلفزيون يُصنّف في خانة «الرأي»، وحين يتعلق الأمر بقضية الصحراء المغربية، فإن استعمال المصطلحات ليس ترفًا لغويًا، بل هو تعبير عن موقف سياسي وقانوني واضح.

أن يخرج أستاذ جامعي مغربي على قناة فرنسا 24 في مواجهة متمرس كالبشير بشرايا عن جبهة بوليساريو ونحن على أبواب تقرير مجلس الامن ، و يزكي طرح الجبهة بقوله إنه لا يرى مشكلة في استعمال تعبير «شعب الصحراء»، ثم يعلن أنه لا مشكلة لديه مع حق «الشعب الصحراوي» في تقرير المصير، فالأمر يتجاوز مجرد اختلاف في التعبير أو اجتهاد أكاديمي. إنه يطرح، على الأقل، سؤالًا مشروعًا حول مدى انسجام هذا الخطاب مع الموقف الرسمي والثوابت الوطنية التي تدافع عنها المملكة المغربية في قضية وحدتها الترابية.

المشكلة ليست في أن يكون للأستاذ رأي مخالف؛ فالاختلاف حق، والنقاش الأكاديمي مشروع، لكن المشكلة تبدأ عندما تتحول المصطلحات التي اعتمدتها خصوم الوحدة الترابية للمملكة إلى مفردات عادية في خطاب أستاذ جامعي مغربي، وكأن الأقاليم الجنوبية للمملكة تضم «شعبًا» منفصلًا عن الشعب المغربي.

والأخطر من ذلك هو الحديث عن «حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير» بصيغة توحي بوجود شعب منفصل ذي إرادة سياسية مستقلة، متجاهلًا التعقيدات التاريخية والقانونية والسياسية للنزاع، ومتجاوزًا بذلك الإطار الذي اختاره المغرب لحل القضية، والمتمثل في مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.

الأستاذ الجامعي ليس مجرد مواطن يتحدث في مقهى؛ إنه يمثل، ولو بصورة غير رسمية، صورة من صور النخبة العلمية المغربية. ولذلك فإن مسؤوليته عندما يتحدث في وسيلة إعلام دولية تكون أكبر، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بقضية عمرت عقودًا وأصبحت محورًا أساسيًا في السياسة الخارجية والأمن القومي للمملكة.

لا أحد يطلب من الأكاديمي أن يتحول إلى موظف في وزارة الخارجية، ولا أن يتخلى عن حقه في النقد والتحليل. لكن المطلوب هو الحد الأدنى من الدقة العلمية والمسؤولية الوطنية.

أما أن يستعمل المرء، بلا تحفظ، قاموسًا سياسيًا يستند إليه خصوم المغرب، ثم يقدم ذلك على أنه مجرد «رأي أكاديمي»، فذلك يحتاج إلى وقفة جادة.

ويبقى السؤال الأكثر إلحاحًا هو هل يدرك هذا الأستاذ الجامعي حجم الرسالة التي يبعث بها عندما يتحدث بهذه اللغة عن قضية الوحدة الترابية للمملكة؟

إن الجامعة فضاء للعلم والنقد، لكنها ليست فضاءً للجهل بالتاريخ ولا للاستخفاف بحساسية القضايا الوطنية الكبرى.

وفي قضية الصحراء تحديدًا، الكلمة مسؤولية، والمصطلح موقف، والمنبر الدولي ليس مكانًا للارتجال.

مشاركة المحتوى:

إرسال التعليق

المزيد