كرة القدم..حين تتحول البهرجة إلى إساءة لصورة المغرب!
مرسول بريس
ليس كل من أضحك الجماهير مؤهلاً للحديث باسم الرياضة المغربية، وليس كل من صنع لنفسه شهرة عبر الاستعراض والبهرجة يملك الكفاءة لاعتلاء منصات الندوات الصحفية أمام ممثلي وسائل الإعلام الدولية.
إن ظهور مشجع مغربي معروف بإثارة الضحك والاستعراض في ندوة صحفية أمام عشرات الصحفيين من مختلف دول العالم، ليفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة حول الجهة التي تقف وراء هذه الجولات المتكررة عبر العالم، ومصادر تمويلها، ومدى ارتباطها بمؤسسات رسمية أو رياضية مغربية.
من يمنح هذا الشخص فرصة التنقل باسم المغرب؟ ومن يتحمل مسؤولية نفقات هذه الجولات إن كانت تُموَّل من المال العام؟
والأخطر من ذلك: هل الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم على علم بهذه الندوة الصحفية؟ وهل جرى إخبار سفارتنا وقنصليتنا المعنيتين؟ أم أننا أمام مبادرات فردية تُقدَّم للخارج دون تنسيق أو تقدير لتداعياتها على صورة المملكة؟
إن المغرب، بمؤسساته العريقة ودبلوماسيته وخبرائه ورجال قانونه وكفاءاته الرياضية، ليس في حاجة إلى الارتجال أو الاستعراض للدفاع عن مصالحه. فالقضايا الرياضية والقانونية، خصوصاً حين تكون محط أنظار الإعلام الدولي، تحتاج إلى المعرفة والحجة والتأطير المهني، لا إلى تحويل الجدية إلى مشهد للفرجة.
لسنا ضد المشجعين، ولا ضد الشخصيات التي تصنع البهجة في الملاعب؛ فلكل مجال رجاله وأدواره. لكننا نرفض الخلط بين الترفيه والتمثيل، وبين الشهرة والكفاءة، وبين التعبير عن الحماس الرياضي والحديث في قضايا تتطلب معرفة قانونية ومؤسساتية دقيقة.
المطلوب اليوم ليس التشهير بالأشخاص، بل توضيح الحقائق ومساءلة الجهات المسؤولة: من نظّم؟ من موّل؟ ومن سمح؟
فالمغرب أكبر من أن يُختزل في استعراضات فردية، ومصالحه الوطنية ليست مجالاً للارتجال أو صناعة الشهرة.
وقت اللعب لعب، ووقت الجد جد. ومن يريد خدمة المغرب، فليخدمه بالكفاءة والمسؤولية واحترام مؤسساته، لا بتحويل قضاياه إلى منصة للاستعراض أمام العالم.
مشاركة المحتوى:



إرسال التعليق