جاري التحميل الآن
×

المسؤولية السياسية لا تُسقط القانون

المسؤولية السياسية لا تُسقط القانون

إن التعويل على المسؤولية السياسية للحكومة، مهما كانت وجاهته في مقام المحاسبة والنقد العمومي، لا يمكن أن ينتج أثرا قانونيا يتمثل في إسقاط قانون استكمل مسطرته التشريعية. فالمسؤولية السياسية تنتمي إلى مجال العلاقة بين الحكومة والبرلمان والرأي العام، وتترتب عنها آثار من طبيعة سياسية كالمساءلة والانتقاد وسحب الثقة في الحالات التي يحددها الدستور، لكنها لا تتحول بذاتها إلى أداة لمحو أثر التصويت البرلماني أو لإعادة النص إلى وضعية مشروع قانون. ومن ثم، فإن تحميل الحكومة مسؤولية إعداد القانون والدفاع عنه لا يمنحها، بعد تمام الموافقة عليه، سلطة دستورية لسحبه أو إعدامه قانونيا، لأن الاختصاصات لا تُستمد من المسؤولية السياسية وإنما من النص الدستوري الصريح.

وعليه، فإن رهان المحامين على المسؤولية السياسية باعتبارها مدخلا لإسقاط القانون يخلط بين مستويين مختلفين: مستوى المحاسبة السياسية، ومستوى الأثر القانوني للنص. قد تكون الحكومة مطالبة سياسيا بتحمل تبعات اختياراتها، وقد تُدفع إلى البحث عن مخرج مؤسساتي أو إلى تفعيل إحدى الآليات التي يسمح بها الدستور، لكن القانون لا يسقط لمجرد تغير الموقف السياسي للحكومة أو اشتداد الضغط المهني عليها. فالقانون، بعد استكمال مسطرته، لا يخرج من الوجود القانوني إلا وفق آلية دستورية أو تشريعية صحيحة ومحددة، أما المسؤولية السياسية فتبقى أساسا للمساءلة ولا تتحول إلى سبب قانوني لإعدام النص.

مشاركة المحتوى:

إرسال التعليق

المزيد