التعديل الحكومي حاجة وطنية لا جبرا للخواطر والأهواء.

بقلم ذ عبد المنعم الكزان
الحرية ليست أن تختار بين الأبيض والأسود، بل الحرية أن تبتعد عن الاختيارات المحددة: تيودور أدورنو.
المملكة المغربية أمة ولود فهي حابلة برجالاتها، ولا يكفي في هذا المقال البسيط جرد أسماء تولوا عدة مسؤوليات، طيلة قرون من الزمن، هذا الأمر البديهي هو الذي كرس امتداد الأمة المغربية عبر تاريخها العريق.
مناسبة هذا القول هو الضعف الذريع الذي أثبته الاداء الحكومي بدءًا من التواصل الإداري والإعلامي إلى الفشل الذريع في عدة قطاعات بدءًا من البطالة وانتهاءً بالرياضة، والتي لولا الاهتمام المباشر لجلالة الملك بقطاع كرة القدم لأكثر من عقد من الزمن، لمُرغ وجه المغرب في وحل نهر السين بباريس. حتى أن دولًا لا نعرف موقعها في خريطة العالم وأخرى تعاني الحروب والجوع تجاوزتنا على مستوى التصنيف العالمي العام.
أوراش عدة تلك التي سطرها جلالة الملك طيلة ربع قرن، أوراش ساهمت فيها حكومات عدة، كما أن أغلب الأحزاب ساهمت في بلورة مشاريع جلالته منها من هو في موقع الأغلبية ومنها من هو الآن محسوب على المعارضة.
لقد أطلق جلالة الملك نصره الله عدة أوراش مهيكلة واستراتيجية كبيرة منها ما هو ممتد إلى 2030 في ارتباطها بالنموذج التنموي ومنها ما هو ذو طابع استعجالي لا يتجاوز 2030 وتسهر الحكومة على تفعيله في إطار سياساتها العمومية باعتبارها برامج حكومية.
إذ يكفي أن يدق جلالة الملك ناقوس الخطر حول قطاع حيوي مثل الماء والذي يرتبط بشكل متشابك مع برامج أخرى كعرض المغرب المرتبط بالهيدروجين الأخضر، أو الفلاحة أو الطاقة حتى نقول إن التدبير الحكومي في التقائيته على مستوى قطاعات عدة يكتنفه خلل بنيوي يحتاج إلى جهود استعجالية، وما ينطبق على الماء ينطبق على البطالة التي وصلت أكثر من 13% بحسب شهادة والي بنك المغرب أمام أنظار جلالة الملك هذا دون احتساب عدد مناصب الشغل الناقص، والتي ما هي إلا نتيجة أيضًا لفشل عدة سياسات عمومية في قطاعات عدة، الشيء الذي أدى إلى الضعف في خلق مناصب الشغل، والذي قد يعصف لا قدر الله بالسلم الاجتماعي، وعلى هذا الأساس يحق لجميع الخبراء والمراكز الإقرار بالضعف الشامل للحكومة.
في الوقت الذي يحث فيه الملك على التنزيل الديمقراطي للدستور والخيار الديمقراطي الذي أضحى من ثوابت المملكة، فإن الصلاحيات الواسعة لرئيس الحكومة في تدبير السياسات العمومية تفرض عليه مواجهة الأزمات والاستجابة للتطلعات عبر تنفيذ البرنامج الحكومي الذي على أساسه تم تنصيبه من طرف البرلمان وحصوله على مشروعية إنجاز لتكريس الدولة الاجتماعية بالتصدي لما بات من معوقاتها التحديات الخانقة من بطالة وجفاف وتطوير التعليم والصحة.
لهذا فإن رئيس الحكومة مدعو لرفع المنسوب السياسي والتدبير الأمثل للصلاحيات الموكلة له دستوريًا بالانفتاح على الجميع وفق مقاربة تشاركية سواء على أغلبيته أو المعارضة لمواجهة الأزمة وفسح المجال للكفاءات المغربية بالداخل والخارج لكون الأوراش الكبيرة التي تنتظر المغرب تحتاج إلى كفاءات لها النجاعة والفاعلية ومتسلحة بروح وطنية عالية،
إن ما نعرفه اليوم من قلق هو نتيجة تأخير في إخراج المشاريع الكبرى التي كانت ستكون لبنة للانطلاق والإقلاع لمشاريع جديدة.
إن حصول المغرب على شرف تنظيم كأس العالم لم يأت من فراغ بل هو مجهود كبير استمر لعقود منذ المغفور له جلالة الملك الحسن الثاني، ليتوج ذلك الجهد بالاستمرارية التي طبعت عهد جلالة الملك محمد السادس حفظه الله. فتظاهرة كبرى من حجم كأس العالم تحتاج إلى رجالات كبار، بعملهم الدؤوب، وجديتهم، وكفاءتهم، فمتى كانت هناك كفاءات من هذا النوع أكيد أن الجميع سيكون إلى جانبهم، من أجل تحقيق الانطلاقة في جميع المجالات.
إن الانطلاقة التي قادها جلالة الملك على المستوى الدبلوماسي، وباتت تحظى بإشادة دولية، بدءًا من الولايات المتحدة الأمريكية، وإفريقيا، ثم دول الاتحاد الأوروبي وأمريكا اللاتينية، يجب أن تستمر كما يجب أن تكون نبراسًا للمستقبل.
كما أن المشاريع الكبرى الأخرى كتنظيم كأس أفريقيا للأمم، وتنظيم كأس العالم في كرة القدم والاستثمارات الكبيرة بين 50 و60 مليار درهم، أو مشاريع البنيات التحتية، أو الماء أو الطاقة، أو الهيدروجين الأخضر، أو الربط القاري على مستوى البنيات أو الغاز تحتاج إلى الجدية والرقابة الشديدة على مستوى دراسة هذه المشاريع أو تتبعها على مستوى تفعيلها، حتى لا تذهب أموال الشعب في جيوب الفاسدين، كما تحتاج إلى استئصال الأورام الفاسدة من عدة قطاعات، وتحتاج فوق هذا وذاك إلى تسريع وتيرة الاشتغال وليس الانتظار.
إن إجماع المغاربة على الثوابت الوطنية، لا يوازيه إلا دفاعهم عن الديمقراطية والتنمية، تنمية تنعكس على جميع المغاربة على حد سواء وهي جوهر بناء الدولة الاجتماعية التي طالما يتقاسمها الملك مع الشعب.
بالتالي على السيد رئيس الحكومة أن ينقذ ما يمكن إنقاذه ربحًا للزمن خصوصًا أن المغرب مقبل على العديد من الرهانات الكبيرة هذه الرهانات التي تحتاج إلى رجال عظماء فالرجل العظيم يحب البطء في أقواله والسرعة في أعماله (كونفوشيوس).
مشاركة المحتوى:



إرسال التعليق