الجزائريون إلى صناديق الإقتراع تكريس لهيمنة المؤسسة العسكرية أم الأولوية للوطن.

رضوان الرحالي باحث في العلاقات الدولية.
تأتي الانتخابات الرئاسية الجزائرية المسبقة والمقررة يوم السبت السابع من شتنبر الجاري، في سياق سياسي متوتر وتحديات اجتماعية واقتصادية متعددة. الرئيس الحالي المنتهية ولايته عبد المجيد تبون، كان قد أعلن ترشحه لولاية ثانية، مما أثار ردود فعل متباينة بين مؤيديه ومعارضيه. وسط إقصاء قبلي للعديد من المرشحين البارزين، وفي تحكم مسبق لمخرجات العملية الانتخابية عبر توظيف المحكمة الدستورية والهيئة الوطنية المستقلة للانتخابات لغربلة المترشحين في خطوة أثارت الكثير من ردود الأفعال داخليا وخارجيا.
هذا إذا أضفنا إليها التحكم الشكلي المبكر، بعد أن قرر عبد المجيد تبون في مارس الماضي تقديم موعد الانتخابات الرئاسية من دجنبر إلى شتنبر 2024، أي قبل ثلاثة أشهر من موعدها المقرر. وهو ما أثار بعض التساؤلات والجدل حول أسباب هذا التغيير المفاجئ.
ويشارك في رئاسيات 7 شتنبر بالإضافة إلى المرشح المنتهية ولايته عبد المجيد تبون مرشحين اثنين هم يوسف أوشيش عن جبهة القوى الاشتراكية – الأفافاس-، وهو الحزب الذي أسسه رجل الثورة المعارض للنظام الراحل حسين آيت أحمد. وعبد العالي حساني شريف عن حركة مجتمع السلم -حمس- التيار الإسلامي الأكبر في الجزائر. بعدما أسقطت الهيئة الوطنية المستقلة للانتخابات في الجزائر باقي المرشحين 16 لأسباب عدة. هذين المرشحين الإثنين ينظر إليهم في نظر العديد من المراقبين ومراكز التفكير، على أنهم مجرد أرانب سباق لا غير في ظل انتخابات مغلقة ونتائجها محسومة سابقا.
هذا وتجري الانتخابات الرئاسية في الجزائر عبر نظام الدورتين، وفي حال لم يحصل أي مرشح على أغلبية الأصوات في الدورة الأولى، سيتم إجراء دورة ثانية.
ومن بين التحديات الرئيسية التي تواجه هذه الانتخابات الرئاسية كذلك مسألة نزاهة العملية الانتخابية، حيث طرحت تساؤلات حول حياد المؤسسات الجزائرية وفي مقدمتها المؤسسة العسكرية والهيئة الوطنية المستقلة للانتخابات. كما أثيرت قضية شراء التوقيعات اللازمة للترشح، والتي أدت إلى وضع عدد من المرشحين تحت الرقابة القضائية. إضافة الى تدشين السلطات حملة اعتقالات في صفوف سياسيين ونشطاء مقاطعين للرئاسيات، بحيث شهدت الأيام الأخيرة وتزامنا مع الحملة الانتخابية، إيقاف وإعتقال عدد من النشطاء السياسيين الذين يتبنون توجها مقاطعا للانتخابات. وفي مقدمتهم المعارض السياسي كريم طابو وفتحي غراس والمعارض الإسلامي علي الحاج الذي لايزال تحت الإقامة الجبرية. هذا الوضع سيزيد بالتأكيد من تعقيد المشهد الانتخابي والسياسي الجزائري، ويثير قلق العديد من المراقبين والمنظمات الحقوقية، بشأن شفافية الانتخابات. خاصة في ظل غياب نظام انتخابي تنافسي متعدد الأحزاب والأقطاب.
وعلى الرغم من التحركات السياسية المختلفة والدعم الذي يحظى به مرشح السلطة من غالبية شخصيات البلاد، وبدعم رئيسي من حزب جبهة التحرير الوطني- الأفلان – صاحب الأغلبية في البرلمان، وعدد من الأحزاب الأخرى داخل البرلمان وخارجه. يبدو ان هناك تساؤلات حول مدى إقبال الناخبين على التصويت، في ظل الشعور العام بعدم الرضا عن الأوضاع العامة للبلاد. بالإضافة إلى الشكوك حول عدم قدرة مرشح السلطة المنتهية ولايته على تحقيق تغيير حقيقي في البلاد.
وفي هذا الاتجاه تبدو منطقة القبايل قد حسمت موقفها مبكرا خاصة في ظل توجس قصر المرادية من اختبار المزاج العام لهاته المنطقة وهو مايتضح من خلال إلغاء مرشح السلطة لتجمعه الانتخابي بخلاف بعض ولايات الوطن التي زارها عبد المجيد تبون. وفي هذا الصدد، كان زعيم حركة “ماك” المطالبة باستقلال القبايل، فرحات مهني، قد أكد أنهم في منطقة القبايل قرروا “المقاطعة للرئاسيات وما وصفه بكرنفال المهرجين” المشاركين في الحملة الانتخابية لتبون.
يبدو أن الجزائر ماضية بلا هوادة في تكريس هيمنة الحزب الواحد على السلطة منذ تسعينيات القرن الماضي و العشرية السوداء، و ما تلاها من ممارسات إنتخابية روتينية متحكم في مخرجاتها، كان الجيش الفاعل المهيمن فيها . بحيث يمثل عبد المجيد تبون امتدادا حاسما لهاته الهيمنة المتلاحقة في مسار الدولة العسكرية السلطوية.
مشاركة المحتوى:



إرسال التعليق