جاري التحميل الآن
×

سقوط الصنم.

سقوط الصنم.

خلق الكون بأزمة مشروعية بين الخير و الشر وفي عالم كانت و لاتزال تحكمه القيم والرموز والمعاني الكبرى، تظل الخيانة من أكثر الأفعال إيلامًا وتعقيدًا. إنها ليست مجرّد كسر لوعد أو خرق لعهد، بل انهيار داخلي في بنية الثقة الإنسانية، وارتطام عنيف بين ما هو معلن وما هو مُضمَر.

الخيانة ليست حدثا فجائيا إنها فعل بطيء يتسلل و ينمو في الفراغات الأخلاقية، ويتغذّى من أنانية خفية، ومن طموح بلا ضوابط و من حقد دفين و فشل ذريع و عقد نفسية فات الأوان على حلها لتصير معضلة.

ولذلك، فإن الخيانة لا ينظر إليها كجريمة سياسية فقط، بل كمأساة وجودية تداعياتها قد تحرق الجميع بمكتسباتهم. و خيانة الدولة ليست خيانة شخص للحاكم أو للعَلَم فحسب، بل هي خيانة لعقد الوجود المشترك. إنها انكسار في العمق، لأن الدولة لا تحارب بالرصاص فقط، بل تحارب فعليا حين يشتغل بعض أبنائها ضدها، وهم في موقع الخدمة لا المواجهة.

ويبقى أخطر أشكال الخيانة هي تلك التي تتسلل تحت غطاء الشرعية، وتستعمل أدوات الدولة لضربها. حين يتحوّل المنصب إلى حصن للفساد، والولاء إلى غطاء للانتهازية، يصبح الخائن أكثر خطرًا من العدو الظاهر، لأنه يلبس ثياب الثقة ويخونها من الداخل.

وإذا كان التاريخ قد سجّل خيانات الملوك والقادة في الحروب، فإن أشد الخيانات وقعًا هي تلك التي تحدث في زمن السلم، باسم التنمية، باسم الوطنية، وباسم الاندماج الكلي.

لهذا، فإن خيانة الدولة لا يجب أن تُفهم كفعل فردي فقط، بل كمرض يصيب المنظومة حين تفشل في حماية نفسها أحيانا من المتسللين، وحين تغيب المحاسبة، ويُمنح النفوذ دون كفاءة، وتُمنح الثقة بلا ضمير.

قد يستغرب المرىء غير العارف بخبايا الأمور حين يسمع عن شخص اسمه مهدي حيجاوي يخون أمانة الدولة و هو الذي عمل في جهاز الاستخبارات لادجيد، و قد يتفاجئ المرىء حين يصادف فيديو لشخص نكرة اسمه هشام جراندو يحمل سيفا و يقطع في أعراض الناس ويسيء لرموز الدولة، إلا ان المرء قد يصدم حينما يرد اسم كإلياس العماري في الإعلام و مواقع التواصل على الرغم من ضعفه السياسي و فشله التدبيري، و هو الذي سبق و ان ترأس حزبا كبيرا كالبام بالرغم من عجزه تنظيميا و ترأس جهة الشمال المفصلة على مقاس خونة الريف، بالرغم من حصوله على 12 صوت في دواره.

إسم إلياس صدم الناس بعدما ورد كالعقل الذي يوجه كلا من المهدي حيجاوي وهشام جيراندو وأنه أعطى مهدي حيجاوي وعودا بأنه سيضعه قريبا مكان محمد ياسين المنصوري على رأس جهاز لادجيد، إلياس الذي قدم إلى الرباط و هو لا يملك إلا ما يملك من الدراهم، حتى صار المغاربة يسمعون عن ملكيته لفنادق خمس نجوم باسبانيا.

إلياس العماري الذي كان يدعي قربه من السيد فؤاد عالي الهمة ليوقع بالجميع في شراكه. هدف إلياس العماري كان و لا يزال هو الإساءة للمستشار الملكي في السياسة و الأمن السيد فؤاد عالي الهمة رجل الدولة بامتياز و السد المنيع لكل المؤامرات ضد الدولة و ضد النظام الملكي و رجل القصر الوفي، إلياس العماري الذي بات واضحا أنه مدفوعا من جهة ما جعل من بين أهدافه كما ذكرت التقارير إزاحة السيد عبد اللطيف حموشي من منصبه، ولذلك كان يستعمل كل ما أوتي من فرص و جهد ابتداء من نشر المقالات والمغالطات في الصحف الورقية والرقمية، مرورا بتوظيف مقربيه مثل الصحفيين المرتزقة وخونة الخارج بدءا من إدريس فرحان مرورا ببوصوف وهشام جيراندو ومهدي حيجاوي وعلي لمرابط وصولا إلى من يحركهم جميعا.

إلياس العماري الخالي من أي تكوين إلا افتعال الأزمات يوهم كل من يكتب و يخطب أن هناك حربا داخلية بين الأجهزة المغربية.

و لأن المسار كان سياسيًا أكثر منه قضائيًا.

ولأن ما فعله تم في “الظل”، لا في إطار مؤسسات واضحة.

فإن إسقاطه من فوق جهة الشمال ومن صهوة الجواد السياسي لم تكن كافية في ظل صمت لا يكفي في مثل هذه القضايا، بل المطلوب هو التحقيق القضائي والتفكيك، والإصلاح.

مشاركة المحتوى:

إرسال التعليق

المزيد