الدروز الطائفة الغامضة.
ظهرت الطائفة الدرزية في أوائل القرن الحادي عشر الميلادي، في عهد الخليفة الفاطمي الحاكم بأمر الله، الذي رأى فيه أتباع الدعوة التوحيدية “تجليًا إلهيًا”.
أسس هذه العقيدة حمزة بن علي الزوزني، إلى جانب بهاء الدين ورفاقه، الذين صاغوا “الرسائل الحكمية” التي باتت النصوص المرجعية للدروز.
ورغم أن منشأ الدعوة كان داخل رحم الدولة الفاطمية الشيعية، إلا أن المذهب الدرزي سرعان ما انفصل عنها فكريًا وتنظيميًا، ليشكل مذهبًا باطنيًا جديدًا، يؤمن بوحدانية الله المطلقة، وبأن المعرفة الدينية الحقة لا تُنال إلا عبر مراتب روحية خاصة، لا تتيسر إلا للنخبة.
من أهم مبادئ العقيدة الدرزية:
• التقمص: الإيمان بانتقال الأرواح بين الأجساد دون انقطاع، كوسيلة لتكامل الروح ومعرفتها.
• الباطنية: اعتبار النصوص الدينية ذات طبقات من المعاني، لا يدركها إلا العارفون.
• عدم التبشير والانغلاق: لا يسمح الدروز باعتناق مذهبهم من خارج الطائفة، كما لا يُسمح لأتباعهم باعتناق ديانات أو مذاهب أخرى.
ما يميز الدروز في العالم العربي، ليس فقط خصوصيتهم الدينية، بل قدرتهم الفائقة على التكيّف مع النظم السياسية القائمة، والانخراط في الشأن العام، دون التفريط بخصوصيتهم الداخلية.
• في لبنان: تُعد الطائفة الدرزية إحدى الطوائف المعترف بها رسميًا في النظام السياسي الطائفي. وقد لعبت دورًا محوريًا في الحرب الأهلية اللبنانية وفي الحياة السياسية بعد اتفاق الطائف، عبر زعامات مثل كمال جنبلاط ونجله وليد، والجيل الجديد ممثلًا بتيمور جنبلاط.
• في سوريا: تمركزهم في جبل العرب (السويداء) منحهم نفوذًا اجتماعيًا وسياسيًا، حيث شاركوا في الثورة السورية الكبرى ضد الاستعمار الفرنسي عام 1925 بقيادة سلطان باشا الأطرش. وقد اتسم موقفهم من الأزمة السورية الراهنة بالحذر، والانكفاء النسبي، حفاظًا على أمنهم الذاتي.
• في إسرائيل: تعد الطائفة الدرزية حالة استثنائية بين العرب داخل إسرائيل، إذ يُجبرون على الخدمة العسكرية الإلزامية، ويشغل بعضهم مناصب رسمية، في ظل انقسام داخل الطائفة بشأن هذه المسألة الحساسة.
رغم ما يطبع عقيدتهم من سرية وانغلاق، فإن المجتمع الدرزي يُظهر مرونة كبيرة في التفاعل مع الحداثة والتعليم والسياسة. وقد حافظوا على معدلات تعليم مرتفعة، وحضور فعّال في الإدارة، والجيش، والإعلام، خاصة في لبنان وإسرائيل.
مشاركة المحتوى:



إرسال التعليق