قانون العقوبات البديلة يدخل حيز التنفيذ بالمغرب.
دخل رسميا قانون رقم 43.22 المتعلق بالعقوبات البديلة حيز التنفيذ في المغرب، بعد انتظار طويل ونقاشات متعددة، ليفتح الباب أمام القضاء لاستبدال بعض العقوبات السالبة للحرية بتدابير جديدة تراعي إعادة الإدماج وتخفيف الاكتظاظ داخل السجون، وذلك في تحول تشريعي ينتظر منه إحداث نقلة نوعية في السياسة الجنائية بالمغرب.
القانون، ومنذ نشره في الجريدة الرسمية قبل عام يقدم لأول مرة بدائل متنوعة مثل العمل للمنفعة العامة، والمراقبة الإلكترونية، وتقييد بعض الحقوق أو فرض تدابير علاجية وتأهيلية، قيد وضع مقاربة مختلفة في التعامل مع المخالفات والجنح، كما يؤسس لرؤية جديدة للعدالة تقوم على الإصلاح بدل الاقتصار على العقاب.
العقوبات البديلة التي جاء بها القانون تشمل عدة آليات تهدف إلى إعادة إدماج المحكوم عليهم في المجتمع بدلاً من إيداعهم في السجون. أهم هذه البدائل هي:
العمل لأجل المنفعة العامة: يفرض على المحكوم عليهم العمل في مؤسسات معينة لفترة تتراوح بين 40 إلى 3600 ساعة، وفقًا لطبيعة الجريمة التي ارتكبوها.
المراقبة الإلكترونية: سوار ذكي يحدد الحركات الجغرافية والزمنية للمحكوم عليه.
التدابير التأهيلية: مثل برامج التكوين المهني أو العلاج النفسي أو العلاج ضد الإدمان.
الغرامة اليومية: يتم فرض غرامة يومية تتراوح قيمتها بين 100 و2000 درهم عن كل يوم من العقوبة السجنية.
العقوبات البديلة لا تُطبق إلا على الجرائم ذات العقوبات الحبسية التي لا تتجاوز خمس سنوات، بشرط أن يكون المحكوم عليه غير عائد لارتكاب الجرائم.
ويستثني القانون الجرائم الخطيرة مثل الإرهاب، الجرائم المالية الكبرى، الاتجار بالمخدرات، والاعتداءات الجنسية على القاصرين.
وشدد المجلس الأعلى للسلطة القضائية، في مذكرة موجهة إلى المحاكم، على ضرورة التنسيق بين مختلف المتدخلين وتخصيص قضاة لمتابعة تنفيذ هذه العقوبات، فيما أصدرت رئاسة النيابة العامة دليلا إرشاديا يوضح كيفية تفعيلها وعن الإشكالات المرتبطة بتطبيقها.
وحدد هذا القانون الجديد شروط الاستفادة من العقوبات البديلة، أبرزها ألا تتجاوز العقوبة الأصلية خمس سنوات حبسا وألا يكون المحكوم عليه عائدا لارتكاب جرائم جديدة، مع استثناء في القضايا الإرهاب والجرائم المالية الكبرى وغسل الأموال والاتجار بالمخدرات أو بالبشر، والاستغلال الجنسي للقاصرين.
مشاركة المحتوى:



إرسال التعليق