جاري التحميل الآن
×

المولد النبوي الشريف بين التأصيل الشرعي ومزالق التشكيك.

المولد النبوي الشريف بين التأصيل الشرعي ومزالق التشكيك.

تحلّ ذكرى المولد النبوي الشريف كل عام، فيحتفي بها المسلمون في مختلف بقاع الأرض، تعبيراً عن محبتهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ووفاءً لسيرته العطرة التي أنارت تاريخ الإنسانية. وتبقى هذه المناسبة محطة روحية تتجدد فيها مشاعر التعلق بالنبي الكريم، والاقتداء بأخلاقه وسلوكه.

من الناحية الشرعية، أصل الاحتفال بالمولد يعود إلى قاعدة “التذكير بفضل النبي صلى الله عليه وسلم وإحياء سنته”، وهو داخل في باب الذكر والشكر لله على نعمة بعثته. وقد استأنس العلماء في ذلك بقوله تعالى: ﴿وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ﴾ [إبراهيم: 5]، إذ أن يوم ميلاد النبي صلى الله عليه وسلم من أعظم أيام الله على هذه الأمة، لأنه كان بداية خروج الناس من الظلمات إلى النور.

أما الذين يرون أن الاحتفال بالمولد بدعة، فيستدلون بأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقم بذلك في حياته، لكن العلماء أوضحوا أن تركه للفعل لا يعني منعه، وإنما قد يكون لاعتبارات أخرى. كما أن النبي صلى الله عليه وسلم قد خصّ يوم مولده بالصيام كما ورد في الحديث: “ذلك يوم ولدت فيه”، مما يدل على مشروعية التذكير به والتقرب فيه إلى الله تعالى بأنواع الطاعات.

وقد بيّن عدد من الأئمة والفقهاء – كالإمام السيوطي وابن حجر العسقلاني وغيرهما – أن الاحتفال بالمولد إذا كان خالياً من المنكرات، واقتصر على ذكر الله وتلاوة القرآن وذكر السيرة النبوية، فإنه يدخل في البدعة الحسنة التي قال عنها عمر بن الخطاب رضي الله عنه: “نعمت البدعة هذه”.

وهكذا يتضح أن المولد النبوي الشريف ليس مجرد مناسبة للاحتفال، بل هو فرصة للتربية الإيمانية، وتعميق معاني المحبة الصادقة للنبي صلى الله عليه وسلم، والاقتداء بهديه وسنته، في زمن تتعاظم فيه الحاجة إلى استحضار القدوة الصالحة وإحياء القيم النبوية في واقع المسلمين.

مشاركة المحتوى:

إرسال التعليق

المزيد