فوز الأشبال بكأس العالم يغضب محلل القناة القطرية.
بقلم الحاج المعطي
أثار فوز المنتخب المغربي بكأس العالم للشباب موجة فرح وفخر على المستويين الوطني والعربي، باعتباره إنجازًا تاريخيًا يعكس تطور كرة القدم المغربية وقدرتها على المنافسة عالميًا. غير أن ردود الفعل الإعلامية لم تكن كلها على نفس الدرجة من الحماس والإنصاف، إذ لفت انتباه المشاهدين موقف أحد مقدّمي قناة بي إن سبورت الذي ظهر عليه امتعاض واضح وامتنع عن إظهار أي تعبير عن الفرح أو التقدير للإنجاز المغربي.
هذه الواقعة أعادت إلى الواجهة سؤالاً قديمًا جديدًا: هل ما زال بعض الإعلام الرياضي العربي أسيرًا للانحيازات الجهوية والمواقف الضيقة؟
الإعلام الرياضي، في جوهره، يفترض الحياد والموضوعية، فهو ينقل الحدث للجمهور لا مشاعره الخاصة. حين يُظهر المذيع امتعاضًا أو عدم ارتياح لانتصار منتخب عربي، فإنه يخرق مبدأ المهنية ويحوّل المنبر الإعلامي إلى مساحة انفعالية، ما يُفقد القناة مصداقيتها لدى الجمهور.
فوز المغرب لم يكن حدثًا رياضيًا فحسب، بل نصرًا رمزيًا للعرب والأفارقة، لأنه أتى بجهد وطني صرف، ومنظومة تكوين شابة ناجحة. لذلك، كان يُفترض أن يُقابل بالاحتفاء والتقدير من الإعلام العربي، لا بالبرود أو التجاهل والمليء بالحقد المجاني.
قد يعكس امتعاض حالة محلل القناة القطرية تحديدا خلفيات نفسية أو تنافسية، وربما تحيزًا إقليميًا بين بلدان المنطقة. هذا النوع من الانفعالات يُظهر أن بعض الإعلاميين لم يتحرروا بعد من النزعات القديمة، وأن الرياضة ما زالت تُستخدم أحيانًا لتغذية الانقسام بدل تعزيز الوحدة.
قناة بي إن سبورت لطالما قدمت نفسها كمنبر عربي مهني جامع، ولذلك مثلت الواقعة شرخًا في صورتها أمام جزء من جمهورها المغربي والعربي، الذي شعر بالاستغراب من غياب الحماس والتفاعل.
مثل هذه التصرفات الفردية – ولو كانت بسيطة – قد تُفقد القناة رصيدًا من الثقة التي بُنيت على مدى سنوات.
من المشروع أن يكون لكل إنسان مشاعره الخاصة، لكن من غير المقبول أن يُترجمها على الهواء حين يمارس وظيفة إعلامية.
المهنية تقتضي أن يُفرّق المحلل بين رأيه الشخصي وبين الواجب المهني المتمثل في احترام الحدث الرياضي وحياد المنبر الإعلامي.
ما حدث يجب أن يكون جرس إنذار لمؤسسات الإعلام الرياضي العربي لتعيد التفكير في كيفية تدريب محلليها على التعامل مع التعدد والاختلاف بروح رياضية حقيقية.
في زمن أصبحت فيه كرة القدم لغة توحّد الشعوب كما تفعل الكرة المغربية يجب أن يرتقي الإعلام العربي إلى مستوى الحدث، فيُعلي من قيم الاحترام والاعتراف بالإنجاز، مهما كان مصدره.
فوز المغرب هو فخر لكل عربي، وأي موقف يقلل من قيمته هو خسارة أخلاقية قبل أن يكون خطأً إعلاميًا.
الإعلام المهني لا يخشى فرح الآخرين، بل يحتفي بالنجاح لأنه نجاح الجميع إنسانيا.
مشاركة المحتوى:



إرسال التعليق