جاري التحميل الآن
×

فوضى الوثائق الشخصية… متى يتوقف بعض البيروقراطيين عن فرض أهوائهم؟

فوضى الوثائق الشخصية… متى يتوقف بعض البيروقراطيين عن فرض أهوائهم؟

في كل مرة يتوجّه فيها مواطن بسيط لقضاء غرض إداري، يجد نفسه أمام تحقيق أمني مصغّر، ما وضعك العائلي؟ من يسكن معك؟ أين تشتغل؟ متزوجة أم عازبة؟

أسئلة لا علاقة لها بالخدمة، ولا علاقة للإدارة بها أصلًا. ومع ذلك تُطرح ببرودة تامة وكأن المواطن متهم تحت الاستجواب.

منذ متى أصبح التسجيل في كلية أو طلب شهادة بسيطة يتطلّب كشف الأسرار العائلية؟

ومن منح بعض الإدارات حق اقتلاع الخصوصية بملقط الاستعجال الإداري؟

الحقيقة أننا أمام ظاهرة خطيرة،فوضى في طلب الوثائق وتطاول على الحياة الخاصة وغياب تام للمنطق القانوني بدل تبسيط المساطر، أصبحت الإدارات تتفنّن في تعقيد حياة المواطنين وابتكار اختبارات بيروقراطية عبثية:

• “هل أنة متزوجة؟”
• “احضر شهادة الحياة (لنتأكد أنك حي!)

وكأن المواطن مجرم يجب أن يثبت براءته في كل نافذة إدارية.

علما أن الجهة الوحيدة المخوّلة بطلب معطيات حساسة هي تلك التي تملك صفة ضبطية أو مبرّرًا أمنيًا وليس موظفة تسجيل جامعي او معلومة يطلبها عميد ويضعها في مطبوع ولا أيضا مكتب بسيط في جماعة محلية ولا إدارة عاجزة حتى عن حفظ أرشيفها!

فكيف نثق في جهة تطلب المعطيات دون أن تكون قادرة على حمايتها من الضياع أو التسريب؟

يتحول الأمر إذن إلى شطط في السلطة… وإهانة مغطّاة بالختم وهذا السلوك ليس مجرد سوء تسيير، بل هو شطط صريح في استعمال السلطة وتمييز ضد النساء خصوصًا فيما يتعلق بالوضع العائلي و مساس بالكرامة التي هي أساس العلاقة بين المواطن والدولة.

عندما تصبح الإدارة فضولية أكثر من اللازم، فهي تتحول إلى جهاز رقابي لا إلى مؤسسة لخدمة المواطن لأن هذا الأخير ليس مطلوبا منه أن يكون كتابًا مفتوحًا.

الإدارات وُجدت لخدمة الناس، وليس الناس من وُجدوا لتغذية الإدارات بالوثائق والأسرار.

مشاركة المحتوى:

إرسال التعليق

المزيد