البرلمان ليس ناديًا ليليًا: أوقفوا ابتذال السياسة.
بقلم عبد الرزاق الحارثي
لم يعد مقبولًا، بأيّ شكل من الأشكال، أن تُدنَّس المؤسسة التشريعية بألفاظ هابطة وسلوكيات تهين الدستور قبل أن تسيء لسمعة أصحابها. فما حدث مؤخرًا حين تفوّه برلماني و رئيس فريق يا حسرة بعبارات يُجمع الرأي العام على اعتبارها تحرشًا لفظيًّا في حق نائبة زميلة، يشكّل سقوطًا أخلاقيًا مدويًا وانتهاكًا صارخًا لحرمة البرلمان الذي يفترض أن يكون رمزًا للوقار السياسي والنقاش الحضاري.
إن من يتقلد صفة “ممثل الأمة” لا يملك ترف الانزلاق إلى لغة الشارع أو ثقافة الإهانة، لأن كرامة المرأة وكرامة البرلمان ليستا موضوعًا للمزايدات أو مادة للتهريج السياسي. ما حدث يضعنا أمام سؤال جوهري: كيف يمكن لمؤسسة تُشرّع القوانين وتدافع عن الحقوق أن تحتضن مَن يستهين بأبسط قواعد الاحترام داخلها؟
وليس مستغربًا أن تتعالى الأصوات المطالِبة بتفعيل المساءلة والانضباط، فالدستور لم يمنح الحصانة لابتذال الأخلاق، ولا يمكن للبرلمان أن يتحوّل إلى مسرح تهريج بدل أن يكون فضاءً للنقاش المسؤول. فالإفلات من العقاب هو أول خطوات انهيار الثقة في المؤسسات، بينما المحاسبة الصارمة هي ما يعيد الاعتبار للعدالة والمواطنة.
إن الأزمة ليست في شخص فلان أو علان، بل في ثقافة يجب أن تُستأصل. ثقافة ترى في المرأة هدفًا للتنقيص، وفي البرلمان منصة للسبّ والابتزاز. اليوم، على الهيئة التشريعية أن تثبت أنها قادرة على حماية نفسها من التشويه الداخلي، وأنها لا تقبل أن تكون الأخلاق مجرد شعار انتخابي فارغ.
ختامًا، لا يليق بنا أن نتساهل مع من يسيء إلى القيم التي يُفترض أنه جاء ليدافع عنها. فإما أن يكون البرلمان قلعة للديمقراطية والاحترام، أو لن يكون شيئًا يُحترم أصلًا.
مشاركة المحتوى:



إرسال التعليق