من كان وراء قرار السنغال بخلق الفوضى؟
مرسول بريس، الرباط
ما فعله المنتخب السنغالي، وبالأخص مدربه، ليس مجرد تصرف غير رياضي، بل انحراف خطير يعيد إلى الأذهان أسوأ الصفحات في تاريخ كرة القدم الإفريقية والعالمية، حين كانت المباريات تُحسم خارج الملعب بالصراخ والضغط والتهديد، لا باللعب والعرق.
قرار سحب اللاعبين من أرضية الميدان لم يكن احتجاجًا، بل تمرّدًا صريحًا على قوانين اللعبة. التاريخ لا ينسى مثل هذه الأفعال، بل يدينها. كم من فرق حاولت فرض منطقها بالقوة ثم خرجت خاسرة ومُدانة؟ من انسحابات بعض المنتخبات الإفريقية في السبعينيات، إلى فضائح الضغط الجماهيري في مباريات أمريكا اللاتينية، كانت النتيجة دائمًا واحدة، الفضيحة، والعقوبات، والعار الرياضي.
المدرب، الذي يُفترض فيه أن يكون قدوة وضابط إيقاع، اختار لعب دور المحرّض. وبأمر واحد، أشعل المدرجات، ودفع بالجماهير إلى منحدر العنف. هذا السيناريو ليس جديدًا، في كل مرة يُكسر فيها تسلسل الشرعية داخل الملعب، يدفع الجمهور الثمن أولًا، ثم تدفع الكرة نفسها الثمن. وما حصل من انفلات جماهيري لم يكن صدفة، بل نتيجة مباشرة لقرار متهور وغير مسؤول، فما كانت طبيعة هذا القرار؟؟
ثم يأتي المشهد الأكثر قبحًا التشكيك المتعمد في التنظيم المغربي، والتلميح إلى الفساد وكأنها ورقة ضغط جاهزة تُستعمل كلما عجز فريق عن الحسم داخل المستطيل الأخضر. هذا الأسلوب يعيدنا إلى زمن بائد، حين كانت الاتهامات تُطلق بلا دليل لتبرير الفشل، وحين كان المنظم دائمًا هو المتهم الجاهز.
التاريخ واضح، المنتخبات الكبيرة تحتج داخل الأطر القانونية، تكتب تقارير، تلجأ للاتحادات، ولا تلوّح بالفوضى كورقة تفاوض. أما اشتراط العودة للمباراة مقابل إعادة تنفيذ ضربة جزاء بما يخدم مدرب السنغال و من وراءه ، فذلك ليس سابقة فقط، بل مهزلة تاريخية. منذ متى تُدار كرة القدم بمنطق “إما أن نُعيد الأمور إلى الصفر أو نُفجر المباراة”؟
هذا السلوك يُذكرنا بمباريات أُلغيت، وبطولات تلطخت، وفرق ظلت لسنوات مرادفًا للفوضى بدل المنافسة. والسنغال، بتاريخها الكروي المحترم على عهد أنظمة لا تستحق أن تُزجّ في هذا المستنقع بسبب قرار مدرب في ظل عهد جديد اختار الهروب إلى الأمام بدل تحمّل المسؤولية.
كرة القدم، كما علّمنا التاريخ، لا ترحم من يحاول ليّ ذراعها. من ينسحب اليوم، ويتهم اليوم، ويضغط اليوم، سيجد نفسه غدًا معزولًا، فاقدًا للمصداقية، ومحاصرًا بذاكرته السوداء.
ما حدث ليس لحظة غضب، بل سقوط أخلاقي موثق. وسواء قُبلت الشروط أم لا، فإن التاريخ سيسجل أن هناك من اختار الفوضى حين عجز عن اللعب، والضغط حين فشل في الإقناع، والاتهام حين افتقد الشجاعة. فهل خسر المغرب فنيا أم سياسيا؟؟؟؟ و ضد من ؟؟؟؟؟
مشاركة المحتوى:



إرسال التعليق