حكومة الا كفاءات ..خمس سنوات من الغلاء والارتباك.
بقلم الحاج المعطي
منذ تشكيل ائتلاف حكومة عزيز أخنوش، كان الخطاب الرسمي يعد بـ”الكفاءة” و”النجاعة” و”حكومة الفرص” خاصة بعد تجربة فاشلة و فظيعة للإسلاميين، غير أن ما كشفته التجربة خلال السنوات الماضية يسير في اتجاه مغاير تماماً، حيث برزت ملامح حكومة تفتقر، في العمق، إلى الحد الأدنى من التأهيل السياسي والتقني الذي يسمح لها بتدبير الشأن العام بكفاءة ومسؤولية.
أول ما يثير الانتباه هو طبيعة التعيينات داخل هذه الحكومة، إذ بدا واضحاً أن معيار الكفاءة لم يكن حاسماً بقدر ما كانت الحسابات الحزبية الضيقة حاضرة بقوة. وزراء وجدوا أنفسهم في مواقع القرار دون تجربة مهنية تُذكر، بل إن بعضهم خاض أول تجربة له في الحياة العامة من بوابة مناصب عليا، وهو ما يطرح أكثر من علامة استفهام حول منطق الانتقاء. كيف يمكن تدبير قطاعات معقدة وحيوية دون تراكم مهني أو دراية ميدانية؟ وكيف يُعقل أن يُعهد بتسيير ملفات استراتيجية لأشخاص لم يسبق لهم الاحتكاك بها؟
الأمر لا يقف عند حدود ضعف التجربة المهنية، بل يتعداه إلى غياب التأطير السياسي لدى عدد من أعضاء الحكومة. فالممارسة السياسية ليست مجرد منصب، بل هي ثقافة ومهارة وتدرّب على فهم المؤسسات وآليات اشتغالها. وقد ظهر هذا الخلل جلياً في بعض الزلات والتصريحات التي كشفت ارتباكاً في التمييز بين مؤسسات دستورية أساسية، كالمجلس الوزاري والمجلس الحكومي، وهو ما يعكس خللاً بنيوياً في التكوين السياسي.
أما على مستوى الأداء، فقد أثبتت هذه الحكومة محدوديتها في مواجهة الأزمات المتتالية التي عرفتها البلاد، خاصة ذات الطابع الاجتماعي. ارتفاع الأسعار، وتآكل القدرة الشرائية، وغلاء المواد الأساسية، كلها عناصر زادت من الضغط على المواطن. وقد بلغت هذه الأزمة ذروتها مع الزيادات الكبيرة التي عرفتها أسعار المحروقات، والتي وُصفت من طرف كثيرين بالخيالية، خاصة في فترات التوترات الدولية، بما فيها تداعيات الحرب في المنطقة الإيرانية، حيث انعكست مباشرة على السوق الداخلية دون إجراءات كافية للتخفيف من حدتها.
هذه الزيادات لم تكن مجرد أرقام اقتصادية، بل كان لها أثر اجتماعي عميق، إذ ساهمت في توسيع الفوارق الطبقية بشكل ملحوظ، وضربت القدرة الشرائية لمختلف الفئات، من الطبقة المتوسطة إلى الفئات الهشة. ومع غياب سياسات اجتماعية فعالة وقادرة على امتصاص الصدمات، خرجت فئات عمرية مختلفة للاحتجاج، في تعبير واضح عن حالة الاحتقان وفقدان الثقة في قدرة الحكومة على إيجاد حلول حقيقية.
بل إن الانطباع الذي ترسخ لدى فئات واسعة من المواطنين هو أن هذه الحكومة لا تمتلك تصوراً اقتصادياً واجتماعياً متكاملاً، وأنها تفتقر إلى بدائل عملية، مكتفية بردود أفعال ظرفية لا ترقى إلى مستوى التحديات. حكومة بلا خيال سياسي ولا جرأة إصلاحية، تنتظر الأزمات بدل أن تستبقها، وتديرها بدل أن تحلها.
في المحصلة، يبدو أن ائتلاف حكومة عزيز أخنوش لم ينجح في ترجمة وعوده إلى واقع ملموس، بل على العكس، عمّق الإحساس بضعف الأداء وغياب الكفاءة، وكرّس أزمة ثقة بين المواطن والمؤسسات، في وقت تحتاج فيه البلاد إلى رؤية واضحة وإرادة سياسية حقيقية قادرة على مواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية المتفاقمة.
مشاركة المحتوى:



إرسال التعليق