جاري التحميل الآن
×

هل يعلم السيد أخنوش ومن معه؟

هل يعلم السيد أخنوش ومن معه؟

هل يعلم السيد أخنوش ومن معه أن المواطن المغربي أصبح خبيرًا في علم “التكيّف القسري”؟

ذاك العلم الذي يُدرَّس يوميًا في محطات الوقود، ويُطبَّق عمليًا في الأسواق، حيث تتحول الأسعار إلى كائنات حية تنمو بسرعة تفوق الخيال.

كيف يُعقل أن يستيقظ المواطن على ارتفاع جديد في أسعار المحروقات، فيُسلِّم بالأمر، ثم يكتشف أن “العدوى” انتقلت فورًا إلى الخضر والفواكه، وكأن الطماطم تُشغَّل بالديزل، وأن البطاطس تحتاج إلى بنزين ممتاز لتخرج من الأرض؟

هل يعلم السيد أخنوش ومن معه أن المواطن لم يعد يسأل: “لماذا ارتفعت الأسعار؟”

بل أصبح يسأل: “ما الذي لم يرتفع بعد؟”

ثم، وعلى سبيل المقارنة التي قد تبدو من عالم الخيال، هل يعلم السيد أخنوش ومن معه أن هناك دولًا خاضت حروبًا طويلة، ومع ذلك ما يزال مواطنوها يستفيدون من الغاز في البيوت، بل وحتى في السيارات، بأسعار رمزية أو شبه مجانية؟

وهل يعلم أن مواطنًا في مكان آخر يمكنه ملء خزان سيارته بعشرات اللترات بثمن لا يكاد يُذكر، بينما المواطن المغربي يملأ نصف الخزان… ثم يمتلئ هو بالقلق؟

المفارقة ليست في الأرقام فقط، بل في الإحساس العام:
هناك حيث تُخفَّف الأعباء بعد الأزمات، وهنا حيث تبدو الأزمات وكأنها فرصة لخلق أعباء جديدة.

هل يعلم السيد أخنوش ومن معه أن المواطن المغربي لم يعد يحلم بالرفاه، بل فقط بالاستقرار؟
أن يذهب إلى السوق دون أن يحتاج إلى “آلة حاسبة” وقلب قوي؟
أن يملأ خزان سيارته دون أن يشعر أنه ارتكب مغامرة مالية؟

وفي الأخير، ربما السؤال الأهم:
هل يعلم السيد أخنوش ومن معه أن الصبر، رغم شهرته الواسعة في المغرب، ليس موردًا طبيعيًا لا ينضب؟

مشاركة المحتوى:

إرسال التعليق

المزيد