الموسم الانتخابي.. شواهد و سير ذاتية للبيع.
بقلم الحاج المعطي
في موسم الانتخابات، لا تُفتح فقط صناديق الاقتراع، بل تُفتح أيضًا خزائن الشواهد العليا… أو ما يشبهها. فجأة، يتحول بعض المرشحين من مواطنين عاديين إلى خبراء دوليين، ومحللين استراتيجيين، وأساتذة في علوم لا يعرفها حتى أصحابها.
يبدو أن هناك جامعة سرية، تشتغل فقط قبيل الانتخابات، تمنح “دكتوراه في كل شيء”… من العلاقات الدولية إلى تسيير المقاهي، مرورًا بفن إلقاء الوعود دون تنفيذها.
السؤال الذي يطرح نفسه:هل ستتكرم الجهات المعنية هذه المرة بمراقبة الشواهد العلمية للمرشحين؟ أم سنستمر في تقليد “ثقافة الثقة”، حيث يصرح المرشح بأنه دكتور، فنقول له: “نصدقك… حتى يثبت العكس بعد الفوز!”
الأمر لا يتوقف عند البرلمان، بل يمتد أحيانًا إلى الحكومة. فبعد الانتخابات، نكتشف أن بعض الوزراء كانوا “عباقرة في الحملات” فقط، أما في الواقع فمستواهم العلمي لا يتجاوز مهارات النجاة في حوار تلفزيوني بسيط.
نتذكر جميعًا ذلك “الخبير في العلاقات الدولية” الذي اكتشفنا لاحقًا أن أقصى علاقاته الدولية كانت مع قاموس فرنسي مهترئ، وأنه يجيد من اللغة ما يكفي لطلب قهوة في شارع باريسي… بصعوبة.
ولا ننسى أيضًا وزراء مرّوا من مناصب حساسة، يتحكمون في مصير أطر الدولة، بينما هم لم يمروا أصلاً من بوابة البكالوريا. ربما كانوا يؤمنون بمبدأ: “التجربة خير من الشهادة”… لكن التجربة كانت على حساب الدولة.
أما الطريف المبكي، فهو أن بعض المسؤولين عن الثقافة… لم تسعفهم الثقافة نفسها لكتابة أربعة أسطر دون ارتباك. وهنا نتساءل: هل أصبحت الثقافة منصبًا شرفيًا لا يحتاج إلى معرفة، أم أن المعرفة أصبحت عبئًا سياسياً؟
في النهاية، يبدو أن الناخب المغربي أصبح مطالبًا ليس فقط بقراءة البرامج الانتخابية، بل أيضًا بالقيام بدور “لجنة تحقق أكاديمي”، يتأكد من صحة الشواهد قبل أن يضع صوته في الصندوق.فهل سنرى يومًا “تصريحًا بالشواهد” مرفقًا بالبرنامج الانتخابي؟ أم سنبقى في موسم “كلنا دكاترة… حتى إشعار آخر”؟
مشاركة المحتوى:



إرسال التعليق