جاري التحميل الآن
×

وزارة بلا بوصلة؟ الانتقادات تتصاعد ضد مهدي بنسعيد وأصوات المحاسبة تتعالى

وزارة بلا بوصلة؟ الانتقادات تتصاعد ضد مهدي بنسعيد وأصوات المحاسبة تتعالى

منذ تعيين مهدي بنسعيد على رأس وزارة الشباب والثقافة والتواصل، كان الرهان معقودًا على ضخ نفس جديد داخل قطاع استراتيجي يُفترض أن يكون واجهة للهوية المغربية والإبداع والفكر وصناعة الوعي. غير أن السنوات الأخيرة كشفت، في نظر عدد واسع من المتابعين والفاعلين الثقافيين، عن حالة من التخبط وسوء التسيير وغياب رؤية حقيقية قادرة على النهوض بالقطاع.

الانتقادات الموجهة للوزير لم تعد مجرد مواقف معزولة، بل تحولت إلى شعور متزايد داخل الأوساط الثقافية والإعلامية بأن الوزارة أصبحت تدار بمنطق الصورة والتسويق السياسي أكثر من منطق الكفاءة والنتائج.

ويرى منتقدو بنسعيد أن الرجل يبدو فاقدًا للبوصلة السياسية والثقافية، خصوصًا في قطاع حساس يحتاج إلى تجربة عميقة وفهم حقيقي للهوية المغربية وتاريخها الثقافي والحضاري. فبدل بناء مشروع ثقافي وطني يعيد الاعتبار للتراث المغربي الغني والمتنوع، يتهمه كثيرون بالارتماء في منطق الاستعراض والبحث عن “الترند” الإعلامي.

كما أن سياسة التعيينات داخل الوزارة أصبحت بدورها محط انتقاد واسع، حيث يرى متابعون أن عدداً من المناصب الحساسة أُسندت لأشخاص يفتقرون إلى التجربة والخبرة الكافيتين لتدبير قطاع معقد واستراتيجي بحجم وزارة الثقافة والتواصل والشباب.

ويتحدث فاعلون داخل القطاع عن ديوان يعتبرونه ضعيفًا وعاجزًا عن مواكبة التحديات الحقيقية، إلى جانب تعيينات وُصفت بأنها لا تستند دائمًا إلى معايير الكفاءة والاستحقاق بقدر ما تعكس منطق القرب والولاءات.

كما يثير تعيين بعض المسؤولين الذين لا يتوفرون على مسار مهني قوي أو تجربة إدارية كافية تساؤلات متزايدة حول المعايير المعتمدة داخل الوزارة، في وقت يحتاج فيه القطاع إلى كفاءات حقيقية قادرة على إنتاج رؤية ثقافية وإعلامية واضحة.

وفي المقابل، زادت بعض الاتهامات والجدل المتداول على مواقع التواصل الاجتماعي حول الوزير من حدة النقاش العمومي، خاصة مع مطالبة عدد من الأصوات بخروج رسمي يوضح للرأي العام حقيقة الادعاءات المرتبطة بتجارة المخدرات بدل ترك المجال مفتوحًا أمام كل التأويلات.

ويستحضر عدد من المنتقدين مواقف وخرجات رسمية أثارت الجدل، معتبرين أن التاريخ سيسجل أن مسؤولًا مغربيًا على رأس قطاع الثقافة انبهر بثقافة مصر بشكل مبالغ فيه، وكأن المغرب بلا تاريخ حضاري وثقافي عريق، وكأن المملكة التي تمتد جذورها لقرون لا تملك رموزها وإبداعها وقوتها الناعمة الخاصة.

هذا الانبهار الذي اعتبره البعض “سقوطًا في التبعية الثقافية”، خلق استياء لدى فاعلين يرون أن دور وزير الثقافة المغربي ليس التسويق لثقافات الآخرين، بل الدفاع عن الثقافة المغربية وإبراز غناها وتنوعها عربيًا وإفريقيًا ودوليًا.

وفي الوقت الذي كان ينتظر فيه المثقفون والفنانون رؤية واضحة للنهوض بالقطاع، وجد كثيرون أنفسهم أمام مشاريع موسمية بلا أثر دائم تدار بأشخاص عديمي الكفاءة.

الأخطر من ذلك، حسب عدد من الفاعلين، هو تنامي الشعور بأن الوزارة أصبحت فضاءً للصراعات والاتهامات وتهميش الكفاءات، في ظل تكرار الجدل حول بعض المشاريع الثقافية والحديث عن استحواذ على الأفكار أو غياب الشفافية في تدبير المبادرات.

أما على مستوى الإعلام والتواصل، فيرى مهنيون أن الوزارة أخفقت في بناء رؤية إعلامية وطنية قوية، رغم التحولات الرقمية الخطيرة التي يعيشها المغرب والعالم، في وقت أصبحت فيه منصات التواصل تتحكم بشكل متزايد في الرأي العام وصناعة التأثير.

وفي قطاع الشباب، تتزايد الانتقادات المرتبطة بغياب مشاريع ملموسة تستجيب لانتظارات الشباب المغربي، سواء من حيث التأطير أو خلق فضاءات للإبداع أو دعم المبادرات الجادة.

إن الثقافة ليست مجرد مهرجانات وصور بروتوكولية ولقطات على المنصات الاجتماعية، بل مشروع سيادي يرتبط بهوية الدولة وصورتها ومكانتها الحضارية. ولذلك، فإن حالة الغضب المتزايدة داخل الأوساط الثقافية ليست فقط رفضًا لأداء وزير، بل تعبير عن خوف حقيقي من إفراغ الثقافة المغربية من عمقها وتحويلها إلى واجهة سطحية بلا روح ولا رؤية.

أمام واقع الانتقادات وسوء التدبير وغياب المشروع الثقافي الواضح يتساءل الجميع هل سيحاسب بنسعيد

مشاركة المحتوى:

إرسال التعليق

المزيد