غضب مغربي واسع بعد ظهور خليجي يروج لامتهان الطفولة
بقلم: عبد الرزاق الحارثي
أثار ظهور شخص خليجي على مواقع التواصل الاجتماعي، وهو يتحدث بطريقة اعتبرها كثير من المغاربة تحريضًا مباشرًا على تزويج القاصرات واستغلال هشاشة بعض الأسر، موجة غضب واستنكار واسعة داخل المغرب، خاصة في صفوف المدافعين عن حقوق الطفل والمرأة.
الفيديو المتداول أعاد إلى الواجهة واحدة من أخطر القضايا التي ظل المغرب يحاربها منذ عقود، وهي ظاهرة تزويج القاصرات، التي تعتبرها الدولة والمجتمع المدني والهيئات الحقوقية انتهاكًا صارخًا لحقوق الطفولة وكرامة الفتاة المغربية.
ففي الوقت الذي يعمل فيه المغرب على تعزيز ترسانة قانونية واجتماعية لحماية الأطفال، وضمان حق الفتاة في التعليم والحياة الكريمة والنمو النفسي السليم، يخرج من يحاول الترويج لعقليات متخلفة تختزل الطفلة في “سلعة للزواج” يمكن اقتناؤها تحت غطاء المال أو النفوذ أو الحاجة الاجتماعية.
الأخطر في القضية أن عدداً من النشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي تحدثوا عن وجود شبهات وسوابق مرتبطة بهذا الشخص، متهمين إياه بالارتباط بممارسات مشبوهة تمس الاتجار بالبشر واستغلال الفتيات الهشات، وهي اتهامات متداولة على المنصات الرقمية تحتاج بطبيعة الحال إلى تحقيقات قانونية وقضائية دقيقة عاجلة.
ويذكر أن مجرد الترويج لفكرة تزويج القاصرات واستهداف بيئات الفقر والهشاشة يبقى أمرًا صادمًا ومرفوضًا أخلاقيًا وإنسانيًا، وقد عبّر عدد كبير من المغاربة، وعلى رأسهم ناشطات وفاعلات جمعويات وحقوقيات، عن غضبهم الشديد مما وصفوه بـ”الإهانة المباشرة لبنات المغرب”، معتبرين أن بعض الوسطاء والسماسرة الذين يسهلون مثل هذه الممارسات لا يقلّون خطورة عن أصحابها، لأنهم يستغلون الفقر والحاجة لتحويل الفتيات إلى ضحايا صفقات مشبوهة تمس الكرامة الإنسانية.
وأكدت أصوات نسائية مغربية حرة أن المغربيات لسن للبيع، وأن كرامة الطفلة المغربية ليست موضوع مساومة أو تجارة عابرة للحدود، مشددات على أن كل من يشارك في استغلال القاصرات أو التوسط في ذلك يجب أن يخضع للمحاسبة القانونية و القضائية الصارمة.
كما أعاد هذا الجدل النقاش حول ضرورة:
- تشديد الرقابة على شبكات السمسرة والزواج المشبوه،
- حماية الأسر الهشة اقتصاديًا،
- وتفعيل القوانين المتعلقة بالاتجار بالبشر وحماية القاصرين.
إن المغرب الذي راكم إصلاحات مهمة في مجال حقوق المرأة والطفل، لا يمكن أن يقبل بتحويل بعض مظاهر الفقر والهشاشة إلى مدخل لاستباحة الطفولة أو امتهان كرامة الفتيات. فالمعركة ضد تزويج القاصرات ليست مجرد قضية قانونية، بل هي معركة حضارية وأخلاقية مرتبطة بصورة المجتمع ومستقبله.
ويبقى الرهان الحقيقي اليوم هو الانتقال من مجرد الاستنكار الرقمي إلى اليقظة القانونية والمجتمعية، حتى لا تتحول منصات التواصل الاجتماعي إلى فضاءات مفتوحة لتطبيع خطاب الاستغلال والانتهاك تحت أي مبرر كان.
مشاركة المحتوى:



إرسال التعليق