أين اختفى المدافعون عن المملكة في «معركة سبتة»؟
بقلم الحاج المعطي
أين اختفى أولئك الذين اعتادوا تقديم أنفسهم باعتبارهم المدافعين عن المملكة، عندما أصبحت سبتة في قلب أزمة سياسية وأمنية شديدة الحساسية؟
هؤلاء أنفسهم اعتادوا الخروج الإعلامي عندما يكون المشكل سهلاً، أو مستهلكاً، أو تكون الإجابات فيه جاهزة والخصم واضحاً. أما عندما تصبح الأزمة معقدة، مفتوحة على احتمالات متعددة، ولا يمكن توقع مآلاتها، فإنهم يختارون الصمت، ويراقبون من بعيد، ثم يعودون عندما تستقر الأمور، ليشرحوا ما حدث وكأنهم كانوا يعرفون النتيجة منذ البداية.
الواقع أن المشكلة ليست في الصمت، بل في غياب التفكير الاستراتيجي فسبتة ليست مجرد أزمة هجرة.
ما جرى في سبتة لا يمكن اختزاله في قضية عبور أو هجرة. فالمدينة توجد عند تقاطع ملفات الأمن والهجرة والعلاقات المغربية الإسبانية والاتحاد الأوروبي، وتحمل في الوقت نفسه حساسية تاريخية وسيادية عميقة.
ولهذا فإن السؤال الحقيقي ليس فقط،ماذا حدث في سبتة؟ بل كيف نفكر في الأزمات عندما لا نعرف أبعادها و إلى أين ستقود؟
هنا تظهر مشكلة عقليات اعتادت التعامل مع القضايا بمنطق «النتيجة أولاً». عندما تكون النتيجة واضحة، يكثر المحللون. وعندما تكون الاحتمالات مفتوحة، يختفي كثير منهم.
لأن التحليل الاستراتيجي الحقيقي يحمل مخاطرةأن تتنبأ، وأن تحذر، وأن تضع سيناريوهات، وأن تتحمل احتمال الخطأ.
أما انتظار النتيجة ثم تفسيرها، فهو أسهل بكثير.
**من سبتة إلى الصحراء المغربية **
وهنا يمكن أن نطرح السؤال نفسه على طريقة التعامل مع قضية الصحراء المغربية.
منذ الإعلان عن عيد الوحدة، سارع البعض إلى التعامل مع التطور السياسي والدبلوماسي وكأن القضية وصلت إلى نهايتها ولم تعد هناك من حاجة لا لتحليل ولا فهم وإن كان التفكير الاستراتيجي يرى الأمر بصورة مختلفة.
قد يكون ما تحقق مكسباً مهماً، لكن المكسب ليس دائما نهاية المعركة بل قد تكون المرحلة المقبلة أكثر حساسية، لأن الخصوم سيعيدون ترتيب أوراقهم، وستنتقل المواجهة السياسية والدبلوماسية إلى مستويات وأدوات جديدة قد لا تكون في الحسبان.
و السؤال الاستراتيجي ليس فقط ماذا ربحنا؟
بل كيف نحافظ على المكسب؟ وما المخاطر التي يمكن أن تهدده؟ وما السيناريوهات التي يجب الاستعداد لها؟
ويبقى السؤال الحقيقي هل نفتقد اذن إلى التفكير الاستراتيجي؟ أم نغيبه؟
هل أصبحنا ننتج خطاباً وطنياً أكثر مما ننتج تحليلاً استراتيجياً؟
و هل أصبح «الدفاع عن المملكة» مرتبطاً بارتفاع الصوت و استقدام الظواهر الصوتية الذين يرددون بدل القدرة على قراءة الزمة ومخارجها المستقبلية؟
فالمغرب لا يحتاج إلى جوقة تصفيق، بل إلى عقول تستطيع التفكير قبل أن تتحول الاحتمالات إلى أزمات اعمق غير واضحة المعالم.
أكيد أن سبتة ليست الصحراء، ولا ينبغي مساواة القضيتين. لكنهما تطرحان سؤالاً مشتركاً حول طريقة التفكير في الأزمات الكبرى.
ولهذا سيبقى السؤال قائماً، أين اختفى المدافعون عن المملكة عندما كانت إسبانيا تنازعنا سيادتنا عبر العالم و تستقوي بالحلف الأطلسي،فعلا سبتة اختبرت قدرتنا على التفكير؟ وبقي السؤال الأعمق هل ما زلنا نملك الجرأة على التفكير في المستقبل، أم أصبحنا نكتفي بشرح الماضي؟
مشاركة المحتوى:



إرسال التعليق