“في حضرة الولي الأزمي … مسموح بالتبجيل فقط”
بقلم الحاج المعطي
ليس أخطر على العمل الحزبي من إعلامي ينسى أنه مكلف بالتواصل فيتحول إلى مكلف بالتبجيل، وينسى أن مهمته شرح المواقف فيجعل همه الوحيد صناعة الهالات حول الأشخاص.
ففي خرجة للمسمى خيرون المكلف الإعلامي لحزب العدالة و التنمية و الذي اجتر كلمات تعود على النطق بها إدريس الازمي، في كل المناسبات فإن كل ماجاء به خيرون هو ليس إعلاماً سياسياً بالمعنى الحقيقي للكلمة، بل حملة متواصلة لتلميع صورة مسؤول الحزب الازمي وتقديمه للرأي العام وكأنه معصوم من الخطأ، منزّه عن النقد، ومصدر لكل حكمة وفضيلة. وكأننا أمام زاوية تبحث عن الأتباع لا أمام حزب سياسي يفترض أنه يؤمن بالديمقراطية والتعددية والمحاسبة.
المثير للسخرية أن هذا يحدث في زمن الحريات والحقوق، حيث أصبح المواطن أكثر وعياً وقدرة على التمييز بين الإنجاز الحقيقي والدعاية الرخيصة. ومع ذلك ما زال بعض المكلفين بالإعلام يعتقدون أن تكرار المديح صباح مساء قادر على تحويل السياسي إلى أسطورة، وأن سيل الصور والبلاغات والمنشورات يمكن أن يحجب الحقائق أو يعوض الفضائح.
إن الإعلام الحزبي للعدالة و التنمية حسب خيرون هو جهاز للتمجيد وقتل الإدارك خدمة لولي النعمة. الأحزاب يا خيرون لا تُبنى على عبادة الأشخاص، وإنما على قوة الأفكار ووضوح البرامج ونزاهة الممارسة. وهو ما لايتوفر لديكم في حزب يؤمن بأعضاء التنظيم كما هي حالة المسمى حامي الدين، أما عندما يصبح كل نقد مؤامرة، وكل ملاحظة عداءً، وكل سؤال جرأة غير مقبولة، فإننا نكون أمام عقلية لا تؤمن بالديمقراطية إلا كشعار للاستهلاك.
لقد صار واضحا أن المكلف بالإعلام خيرون يتصرف وكأن وظيفته هي كتابة المناقب لا نقل الوقائع، وصناعة الألقاب لا مناقشة القضايا، والدفاع عن الأشخاص لا عن المبادئ. والنتيجة إعلام فاقد للمصداقية، وخطاب منفصل عن الواقع، وجمهور يزداد نفوراً من حزب العدالة و التنمية و من السياسة عند الإسلاميين ومن أهلها.
السياسي يا خيرون ليس ولياً صالحاً، كما جاء على لسانك والحزب ليس زاوية، والمواطن ليس مريداً. ومن لم يستوعب هذه الحقائق البسيطة فالأجدر به أن يراجع مفهومه للعمل السياسي قبل أن يتولى الحديث باسم حزب يدّعي الإيمان بالديمقراطية والحداثة وحرية الرأي.
والحقيقة أننا نتساءل كيف لرجعي ينطق بلغة القرون الوسطى ان يطالعنا مساره بمستشار سابق لرئيس الحكومة.
مشاركة المحتوى:



إرسال التعليق